تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

نظريات العلماء والفلاسفة حول مسألة العقاب

لا اشكال في صحة المحاسبة والعقاب وحسنهما على ضوء نظرية الامامية والمعتزلة ، وانما الاشكال في صحتهما على نظرية الأشاعرة ، على أساس أن العقاب على ضوئها عقاب على أمر غير اختياري ، باعتبار أن الفعل صادر من العبد قهراً وبالضرورة لا بالاختيار ، وعقابه عليه من العقاب على أمر غير اختياري وهو قبيح عقلا . وقد حاول جماعة من الفلاسفة لدفع هذا الاشكال بعدة محاولات :

[ توجيه صدر المتألّهين ]

المحاولة الأولى : ما ذكره صدر المتألّهين وحاصل ما ذكره أن العقاب والثواب من لوازم الأفعال الواقعة بالقضاء الإلهي ، فإن كانت تلك الأفعال من الأفعال القبيحة كان العقاب من لوازمها ولا يعقل انفكاكه عنها ، وإن كانت من الأفعال الحسنة كان الثواب من لوازمها ، لأن العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة كالأغذية الرديئة ، فكما أن الأغذية الرديئة أسباب للأمراض الجسمانية ، فكذلك العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة أسباب للأمراض النفسانية والروحانية ، ونسبتها إلى العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة نسبة المسببات إلى الأسباب « 1 » . والجواب : أن هذه المحاولة لا تخلو من أن تكون مبنية على تجسم الأعمال في -
هامش
( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه 2 : 100 . انظر الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة 9 : 303 - 304 .