تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الآخرة أو على أن العقوبة من الآثار واللوازم الذاتية للأعمال الباطلة والعقائد الفاسدة في هذه الدنيا والمثوبة من الآثار واللوازم الذاتية للأعمال الحسنة والعقائد الصحيحة ولا ثالث لهما . ولكن كلا التفسيرين باطل . أما الأول فإن أريد بتجسّم الأعمال أنها تتحوّل في الآخرة إلى الصور المخوفة والحيوانات المؤذية وكذلك العقائد الفاسدة . فيرد عليه أن هذا التحول إن كان بنحو الاقتضاء ، ففعليته بيده تعالى وأنه سبحانه يخلق الصور المخوفة لأعماله في الآخرة ويفيض عليها تلك الصور أو يخلق الحيوانات المؤذية لكل عمل بما يناسبه ، وحينئذ فالعقاب من معاقب خارجي وبيده واختياره ولا اشكال من هذه الناحية ، لأنه موافق لظواهر الآيات والروايات ، إلا أن هناك مشكلة أخرى وهي أن أفعال العبادات إذا كانت بقضاء الله وقدره وخارجة عن دائرة اختيارهم وسلطنتهم فكيف يمكن عقابهم وحسابهم عليها ، لأنه من عقاب العاجز والمضطر وهو قبيح بحكم العقل الفطري ، ولو أنكرنا الحسن والقبح العقليين ، فحينئذ وإن لم تبق مشكلة قبح المحاسبة والعقاب ، إلا أن هناك مشكلة أخرى أعمق منها وهي لغوية التكليف نهائياً وعدم الفائدة في ارسال الرسل وانزال الكتب . وإن كان بنحو الفعلية فهو مخالف للضرورة عقلا وكتاباً وسنة ، أما عقلا فلأنه مستقل بأن العقاب والثواب بيد الله تعالى ، لأن العبد يستحق العقوبة عند المخالفة والمثوبة عند الموافقة وله أن يعاقبه وله أن يعفو عنه ، وليس العقاب من جهة تحول الأعمال القبيحة إلى الصور المخوفة في الآخرة قهراً ، وأما كتاباً فهو ناص في أن العقاب والثواب بيده تعالى وتحت سلطنته واختياره ، كما أن المغفرة والرحمة بيده سبحانه وكذلك سنة ، هذا إضافة إلى أن لازم ذلك بطلان الشفاعة ولغوية