تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
سرحاجة الممكن إلى العلة ليس كامناً في حدوثه وهو الوجود المسبوق بالعدم ويكون في بقائه حراً ومالكاً لاستقلاله ووجوده متحرراً عنها ، بل هو كامن في صميم كيانه ووجوده ، حيث أنه عين الحاجة والفقر لا شيء له الحاجة والفقر وإلا لننقل الكلام إلى ذلك الشيء وهكذا فيلزم التسلسل ، فإذا كان الممكن عين الفقر والتعلق بالعلة فلا فرق حينئذ بين الوجود الأول والوجود الثاني ، لفرض أن الوجود هو عين الفقر والتعلق ولا يعقل أن يكون الوجود الثاني منه واجباً ومتحرراً عن العلة وإلا لم يكن بقاءً للممكن لأن الواجب ليس بقاء ، له ولازم ذلك انقلاب الممكن إلى الواجب بنفسه وهو مستحيل ، وأيضاً لازم هذا عدم عروض الزوال عليه بعد وجوده لأنه بعد تحرره عن العلة غني بالذات ، فإذا كان كذلك فلا يعرض عليه الفناء والانهيار والتفكك ، لأن عروض ذلك إنما هو من جهة انتفاء العلة المباشرة من جهة وقطع الإفاضة من المبدأ الأول من جهة أخرى ، فإذا كان متحرراً عن العلة المباشرة وغنياً بالذات عن إفاضة المبدأ الأول فبطبيعة الحال لم يعرض عليه الزوال والانهيار ، وهذا خلاف الوجدان والمشاهد . فالنتيجة ، أن حاجة الممكن إلى العلة انما هي في وجوده باعتبار أنه نفس التعلق بالعلة والارتباط بها ذاتاً ، وعليه فلا يعقل الفرق بين الوجود المسبوق بالعدم والوجود المسبوق بالوجود ، وعلى ضوء هذا الأساس فمبادىء فعل العبد المتمثلة في الحياة والقدرة والعلم والشعور وغير ذلك بيده تعالى حدوثاً وبقاءً وخارجة عن قدرة العبد واختياره ، فإنه تعالى يمدها ويفيض عليها بصورة مستمرة وفي أي لحظة انقطعت الإفاضة عليها انهارت وانعدمت . وبكلمة ، أن العلة المباشرة لمبادي الفعل كامنة في صميم طبيعة الانسان وهي