تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
كذلك وإلّا فلا يكون معلولا لها . الثالثة : أن ما أورده السيد الأستاذ ( قدس سره ) من المناقشة على هذه النظرية من جهتين غير تام على تفصيل تقدم . الرابعة : أن صدر المتألّهين حاول لدفع مشكلة صلة الحادث بالقديم بوضع نظرية خاصة وهي نظرية الحركة الجوهرية وانها كامنة في أعماق طبيعة الأشياء وصميم ذواتها وهي العلة المباشرة للحركة العرضية ، وعليه فيكون حدوث عالم المادة نتيجة حتمية لطبيعته التجددية والتطورية لا لأجل حدوث علته . ولكن هذه المحاولة لا تدفع المشكلة أساساً وإنما تدفع عن خصوص الحركة العرضية وأن علتها المباشرة هي الحركة الجوهرية التي هي أعماق طبيعة الأشياء وصميم كيانها ، وأما نفس الحركة الجوهرية ، فلا يمكن أن توجد ذاتية وبدون أن يكون لها علة في خارج حدودها المادية كما تقدم تفصيل ذلك . الخامسة : أن مبدئية الله تعالى للعالم انما هي على أساس قدرته وسلطنته المطلقة على الأشياء لا على أساس علية ذاته الواجبة بالمفهوم الفلسفي ، لما تقدم من أن هذه النظرية مضافاً إلى كونها مخالفة للوجدان والبرهان أن فيها محذوراً يكاد يكون الالتزام به كفراً . وأما فاعليته تعالى للأشياء بقدرته وسلطنته المطلقة فهي مطابقة للفطرة السليمة الوجدانية والبراهين العقلية وأنها عين الاختيار لا أنها تنافي الاختيار ، فإن المنافي له إنما هو فاعليته للأشياء بالضرورة والوجوب . السادسة : أنه لا يمكن تفسير اختلاف الأشياء في الآثار والأنواع إلا على ضوء ما ذكرناه من أن فاعليته تعالى إنما هي بسلطنته المطلقة على الأشياء ،