النطق مأخوذاً في مدلوله ، لا مفهومه بالحمل الأولي لأنه ليس بزمان ، ولا واقعه بالحمل الشائع لأنه أمر تصديقي ، ولا يعقل تقييد المدلول التصوري بقيد تصديقي ، لاستحالة الانتقال إليه بانتقال تصوري ، ومن هنا يظهر أنه لا يمكن أن يكون المأخوذ في مدلول المشتق زمان الجري والاسناد أيضاً بنفس الملاك .
الثاني : أن المراد بالحال هو فعلية تلبس الذات بالمبدأ وواجديتها له ، وحيثإن فعلية التلبس أمر زماني ، فلابد أن يقع في زمان ما .
الثالث : أن محل النزاع في أن مفهوم المشتق بسيط أو مركب ، إنما هو بلحاظ عالم الواقع والتحليل العقلي لا بلحاظ عالم الادراك والتصور الساذج ، لأن البساطة الادراكية لحاظاً تجتمع مع كون المفهوم مركباً واقعاً وحقيقة ، وما يظهر من المحقق الخراساني قدسسره من أن المراد من البساطة في محل النزاع البساطة بحسب الادراك والتصور لا بحسب الواقع والتحليل العقلي ، غريب جداً كما تقدم .
الرابع : أن ما ذكره المحقق النائيني قدسسره - من أن مفهوم المشتق لو كان مركباً من الذات والمبدأ ، فلا محالة تكون النسبة بينهما داخلة فيه ، وعندئذ فلابد من الالتزام بكون المشتق مبنياً لا معرباً لمكان المشابهة - غير تام ، لأن كون المشتق معرباً إنما هو من جهة مادته التي هي معنى اسمي ، ولا يشبه الحرف من هذه الجهة ، وإنما يشبه الحرف من جهة هيئته ، وهذه الجهة غير دخيلة في إعرابه .
الخامس : تخيل أن أخذ الذات في مدلول المشتق إنما هو من جهة أنه لا يمكنحمله عليها بدون ذلك ، وأما إذا أمكن بدونه من جهة أخرى وهي لحاظه لا بشرط ، فلا موجب لأخذها فيه ، لأنه لغو ، قد تقدم فساده ، لأن أخذ شيء في المعنى الموضوع له مقام الوضع إنما هو من جهة أن الحاجة تدعو إلى ذلك في مقام التفهيم والتفهم لا من أجل صحة الحمل ، فإنها من صفات المعنى وليست من
المباحث الأصولية — صفحة 372
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٢