والجواب : أن انحلال القضية الواحدة الممكنة إلى قضيتين : الأولى ضرورية ، والثانية ممكنة مبني على أحد أمرين :
الأول : اشتمال القضية على نسبتين في عرض واحد ، إحداهما النسبة بين الانسان والكاتب ، والأخرى النسبة بينه وبين المبدأ كالكتابة ونحوها ، وحيثإن وحدة القضية وتعدّدها إنما هي بوحدة النسبة وتعدّدها ، فإذا كانت النسبة واحدة فالقضية واحدة ، وإذا كانت متعددة فالقضية متعددة ، على أساس أن النسبة هي المقومة للقضية ولا يمكن تكوينها بدونها .
الثاني : انحلال عقد الحمل إلى قضية ، وهذه القضية وإن كانت تقييدية وصفية إلا أنها تصبح قضية إخبارية مستقلة بقانون أن الوصف قبل العلم به إخبار .
ولنا تعليق على كلا الأمرين :
أما على الأمر الأول فلأن اشتمال القضية على نسبتين في عرض واحد إنمايوجب تعددها وانحلالها إلى قضيتين إذا كانت النسبتان تامّتين ، إذ حينئذ لا يعقلأن تكون القضية واحدة ، لما ذكرناه في ضمن البحوث السابقة من أن كل نسبةمباينة ذاتاً وحقيقة للنسبة الأخرى ، من جهة أن المقومات الذاتية لكل منهمامباينة للمقومات الذاتية للُاخرى ، وهي متمثلة في شخص وجود طرفيها هما الموضوع والمحمول فيالقضية ، فلذلك لا يعقل أن تكون القضية الواحدة موضوعاًومحمولًا مشتملة على نسبتين تامتين ، بداهة أنه يلزم منافتراض وحدتها كذلكتعددها ، وما يلزم من افتراض وجوده عدمه ، فوجوده مستحيل .
ولكن الأمر في المقام ليس كذلك ، لأن قضية « الانسان كاتب » مشتملة علىنسبة
المباحث الأصولية — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٢