باب تعدد الدال والمدلول ، فكذلك إطلاق الصلاة على كل فرد من أفرادها إطلاق حقيقي ، لأنها مستعملة في معناها الموضوع له وهو الأركان ، والخصوصيات الزائدة عليها من الأجزاء والشرائط مستفادة من دال آخر بتعدد الدال والمدلول .
وقد يقال كما قيل إن لفظ الصلاة موضوع بإزاء معظم الأجزاء ويدور صدقه مداره وجوداً وعدماً « 1 » .
ولكن هذا القول لا يرجع إلى معنى محصل ، وذلك لأن المراد من وضع لفظ الصلاة بإزاء معظم الأجزاء ليس وضعه بإزاء مفهومه بالحمل الأولي ، بداهة أنه ليس معنى الصلاة ومفهومها ، وإلا لزم أن يكون لفظ الصلاة مرادفاً للفظ معظم الأجزاء ، بل المراد وضعه بإزاء واقع معظم الأجزاء الذي هو معظم بالحمل الشائع ، وعلى هذا فإن أريد بمعظم الأجزاء خصوص الأركان ، فقد تقدم الكلام فيه ، وإن أريد به الأركان منضمة إلى جملة من الأجزاء أو الشرائط الأخرى ، فيرد عليه أن لازم ذلك تبادل القيود الزائدة على الأركان المأخوذة في المسمى ، بأن يكون شيء واحد داخلًا فيه تارة وخارجاً عنه آخرى ، بل مردداً بين أنيكون هو الخارج أو غيره عند اجتماع تمام الأجزاء والشرائط ، ولا سيما بالنسبة إلى ما عليه العبادات من الاختلاف الفاحش بحسب اختلاف حالات المكلفين من السفر والحضر والاختيار والاضطرار ونحو ذلك ، كما أنها مختلفة في أنفسهاباختلاف أصنافها من حيث الكمية والكيفية ، وعليه فالأجزاء الزائدة على الأركان بما أنها تختلف كماً وكيفاً من الناحيتين المذكورتين ، فيلزم من ذلك دخول شيء واحد في المسمى مرة وخروجه عنه أخرى ، بل عند اجتماع تمام
هامش
( 1 ) نقله في كفاية الأصول ص 26 .