أنه من جهة مسبوقيته بالجملة المتقدمة ، ظاهر في أن الصلاة المنفيّة فيه هو نفسالصلاة التي امر بإعادتها في الجملة السابقة .
ومع الاغماض عن ذلك فتقع المعارضة بينهما ، فإن جملة « يعيد الصلاة » ظاهرة في الارشاد إلى فساد الصلاة المأتي بها في الخارج بدون التكبيرة ، ومنالمعلوم أن الصحة والفساد صفتان للصلاة الموجودة في الخارج ، فإنها إن كانتمطابقة للصلاة المأمور بها اتصفت بالصحة ، وإلا فبالفساد ، أو فقل : إن كلمة الإعادة بنفسها تدل على أن وجودها الأول مفروغ عنه في الخارج ، وحيث إنهلا يجزئ في مقام الامتثال لعدم مطابقته للمأمور به ، فلذلك امر بالإعادة مرة أخرى ، وجملة لا صلاة بغير افتتاح ، ظاهرة في نفي حقيقة الصلاة بدون الافتتاح ، ولا يمكن الجمع بينهما عرفاً بتطبيق أحد عناصر الجمع العرفي ، لأن المقام ليسمن موارده ، فإذن لا محالة تكون بين الظهورين معارضة ، فيسقطان معاً من جهة المعارضة ، فتصبح كلتا الجملتين مجملة حكماً ، فلا يمكن العمل بشيء منهما .
فالنتيجة في نهاية الشوط أنه لا دليل على أن تكبيرة الافتتاح ركن مقوم لحقيقة الصلاة ، وعلى هذا فلا مقيد لرواية التثليث .
وخلاصة ما حققناه لحد الآن هو أن المسمى لأسامي العبادات كالصلاة ونحوها ، الأركان التي تدور العبادات مدارها وجوداً وعدماً ، وحيث إن الأركان محفوظة بين جميع أفرادها ومراتبها الطولية من المرتبة العليا إلى المرتبة الدنيا ، فتكون كالمقومات الذاتية من الجنس والفصل في المركبات الحقيقة التيهي محفوظة بين أفرادها بقطع النظر عن خصوصياتها العرضية ، وعلى هذا فكما أن إطلاق الانسان على كل فرد من أفراده إطلاق حقيقي ، باعتبار أنه مستعمل في معناه الموضوع له - وهو الجامع الذاتي - والخصوصية مستفادة من دال آخر من
المباحث الأصولية — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٨