صدقها مدارها وجوداً وعدماً .
الثاني : النظر إلى روايات التكبيرة ومدى دلالتها على أنها ركن .
أما المقام الأول فلا شبهة في أن رواية التثليث ظاهرة في بيان حقيقة الصلاة وتكوّنها من الأجزاء الثلاثة ، ولكن مع هذا فقد نوقش فيها بوجوه :
الوجه الأول : أن دلالة رواية التثليث على ركنية الثلاثة وإن كانت بالنصولكن دلالتها على نفي ركنية غيرها إنما هي بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، ونتيجة ذلك أن دلالتها على حصر الأركان بها إنما هي بالاطلاق المذكور ، وحيث إن هذا الاطلاق من أضعف مراتب الدلالة ، فلذلك لا يصلح أنيعارض روايات التكبيرة التي كانت تدل على أنها ركن ، فإذن لابد من رفع اليد عن إطلاقها بها تطبيقاً لقاعدة حمل الظاهر على الأظهر .
ويمكن المناقشة فيه بأن دلالة رواية التثليث على الحصر وإن كانت بالاطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان ، إلا أن روايات التكبيرة بتمام طوائفها كما سوف نشير إليها ضعيفة إما دلالةً وسنداً أو دلالة فحسب ، ولا يدل شيء منها على أنها ركن ، فلهذا لا تصلح أن تكون مقيدة لاطلاق رواية التثليث .
قد يقال بأنه لا تنافي بين رواية التثليث وروايات التكبيرة ، بدعوى أن المراد من قوله عليه السلام في روايةالتثليث ( الصلاة ثلاثة أثلاث ) إنما هو بعد الدخول فيها بالتكبيرة .
والجواب أولًا أن حمل رواية التثليث على ذلك خلاف الظاهر ، لأن الظاهرمنها أنها في مقام بيان حقيقة الصلاة لا أنها في مقام بيان تثليثها بعد الدخولفيها بالتكبير .
المباحث الأصولية — صفحة 173
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧٣