تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقد أجاب عن ذلك السيد الأستاذ قدس‌سره بأنه مبني على الخلط بين المركبات الحقيقية والمركبات الاعتبارية ، وما أفاده قدس‌سره إنما يتم في المركبات الحقيقية ، حيث‌إنها مركبة من جنس وفصل ومادة وصورة ، باعتبار أن لكل واحد من الجزئين‌جهة افتقار بالإضافة إلى الآخر ، فلا يعقل فيها تبديل الأجزاء بغيرها ولاالاختلاف فيها كماً وكيفاً ، فإذا كان شيء واحد جنساً أو فصلًا لماهية ، فلا يعقل‌أن يكون جنساً أو فصلًا لها في حالة ولا يكون كذلك في حالة أخرى ، إذ معنىذلك أنه مقوم لها وفي نفس الوقت لا يكون مقوماً لها ، مثلًا الناطق فصل مقوم‌للانسان ، ولا يعقل أن يكون فصلًا له عند وجوده ولا يكون فصلًا له عندعدمه‌وهكذا . وأما في المركبات الاعتبارية فهو لا يتم ، لأن التركيب فيها بين أمرين مختلفين أو أزيد ، وليس بينهما أي جهة اتحاد حقيقة ولا افتقار ولا ارتباط ، بل إن كل واحد منهما موجود مستقل على حياله ومباين للآخر في التحصل والفعلية ، والوحدة العارضة عليهما وحدة اعتبارية ، لاستحالة التركيب الحقيقي بين أمرين‌أو أمور متحصلة بالفعل ، وعلى هذا فلا مانع من كون شيء واحد داخلًا فيالمركب الاعتباري عند وجوده وخارجاً عنه عند عدمه . ومن أمثلة ذلك كلمة « الدار » ، فإنها موضوعة لمعنى مركب ، وهو ما اشتمل‌على الحيطان والساحة والغرفة ، وهي أجزاؤها الرئيسية ومقومة لصدق عنوانها ، وحينئذ فإن كان لها غرفة أخرى وسرداب أو طبقة ثانية أو غير ذلك فهي من أجزائها وداخلة في المسمى ، ومن هذا القبيل « الكلمة » و « الكلام » ونحوهما كما مرّ ، وعلى هذا فحيث إن العبادات كالصلاة ونحوها من المركبات الاعتبارية ، فلا مانع من الالتزام بأن مسماها الأركان وما زاد عليها من الأجزاء