تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
عوارضه فيه ، فالمعتبر في صحة الحمل فيها أمران : أحدهما : أن يكون الموضوع متحداً مع المحمول في الخارج ، وإلّا كان حمله عليه من حمل المباين على المباين وهو غير صحيح ، والآخر التغاير بينهما من جهة حتى لا يكون من حمل الشيء على نفسه ، وعلى هذا فإن كانت الذات مأخوذة في مفهوم المشتق لكان حمل العالم‌على زيد في المثال من حمل الكلي على فرده في الخارج ، وحينئذ فلا نتصورالنسبة بينهما منه ، باعتبار أنهما موجودات بوجود واحد فيه ، وأما إذا لم تكن الذات مأخوذة في مفهوم المشتق بأن يكون مفهومه نفس المبدأ ، فحينئذيكون المحمول مبايناً للموضوع فلا يصح حمله عليه ، إلّا أن يرجع إلى الحمل‌على الصفة القائمة بزيد وهو من حمل الكلي على فرده ، ومن هذا القبيل حمل‌الأبيض على الجسم ، فإنه يرجع إلى الحمل على الصفة القائمة بالجسم ، وهذامن‌حمل الكلي على فرده في الخارج ، وحيث إن الموجود فيه واحد فلا تتصور النسبة بينهما فيه . ثم إنه لا فرق في ذلك بين كون الجملة الخبرية التامة اسمية ، كقولك « زيدعالم » أوفعلية كقولك « ضرب زيد » ، فإن كلتا الجملتين موضوعة بإزاء النسبةالواقعية الذهنية التي هي نسبة بالحمل الشائع ، غاية الأمر أن قولك « زيد عالم » يرجع إلى قولك « زيد شيء له صفة وتلك الصفة علم » فهنا ثلاث نسب : اثنتان‌منها من النسب الحملية هما النسبة بين زيد وبين شيء له صفة . والنسبة بين هذه الصفة القائمة بزيد والعلم والثالثة من نسبة العرض إلى معروضه ، وهي نسبة الصفة إلى الشيء ، فإنها من نسبة العرض إلى موضوعه ، ولا موطن للنسبتين الأوليين إلّا في صقع الذهن ، باعتبار أن الموضوع والمحمول فيهما متحدان في الخارج ، فلا يعقل وجود النسبة بينهما فيه ، وأما النسبة الثالثة فهي كما أنها ثابتةفي صقع الذهن كذلك أنها ثابتة في صقع الخارج ، على أساس مغايرة العرض مع
المباحث الأصولية — صفحة 14 | الشيخ محمد إسحاق الفياض