أكانت من موارد هل البسيطة أو المركبة حتى في مثل قولنا « اللَّه موجود » أو « عالم » أو « قادر » و « شريك الباري معدوم » وهكذا ، فإن النسبة الخارجيةغير متصورة هناك ، بل لا تتصور بين وجود الشيء وماهيته فضلًا عن تلك الموارد ، وأما النسبة الذهنية فهي متصورة حتى بين ذاته تعالى ووجوده فضلًابين وجود الشيء وماهيته وفي الاعتباريات والانتزاعيات ، لأن النسبة المذكورة إنما هي بين الموضوع والمحمول في عالم الذهن ، سواء أكان لهما وجود في عالم الخارج أم لا ، وحيث إن مفهوم « اللَّه » ومفهوم « موجود » في القضية المعقولة فيعالم الذهن موجودان حاكيان عن وجود واحد في الخارج حقيقة ، وهو وجودهتعالى وتصادقا عليه فيه ، فالنسبة بينهما تكون ذهنية ، بمعنى يكون الذهن ظرفاًلها والقضية قضية معقولة فحسب ، وأما في الخارج فلا قضية حتى تكون هناكنسبة ، لأن الموضوع والمحمول ، إما أنه لا وجود لهما في الخارج كما فيالاعتباريات والانتزاعيات ونحوهما أو أن لهما وجوداً واحداً فيه ، والنسبةمتقومة ذاتاً وحقيقة بالمنتسبين ولا يعقل وجودها بدونهما .
فالنتيجة أن القضية المعقولة في تلك الموارد اما أن لا تحكي عن شيء في الخارج ، كما إذا كان الموضوع والمحمول كلاهما أمراً اعتبارياً أو ممتنعاً وجوده في الخارج كشريك الباري مثلًا أو تحكي عن وجود واحد فيه كما في القضايا الحملية التي هي بمفاد كان التامة والهلية البسيطة كقولك « الانسان موجود » ، فإن الموضوع والمحمول يحكيان عن وجود واحد في الخارج ، ولهذا لا تتصور النسبة بينهما فيه .
وأما في القضايا الحملية التي هي بمفاد كان الناقصة والهلية المركبة كقولك « زيد عالم » ، فبما أن الموضوع فيها موجود في الخارج ، والمحمول يكون من
المباحث الأصولية — صفحة 13
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٣