وضيقاً يدور مدار سعة غرضه وضيقه ، ولا يمكن أن يكون أوسع منه وإلّا فهولغو ، ومن هنا لابد أن تكون الدلالة الوضعية دلالة تصديقية حتى على سائرالمباني والأقوال في المسألة ، إذ لو كانت دائرة الوضع أوسع من دائرة الغرضكان الوضع لغواً وجزافاً .
وعلى الجملة ، فالغرض من الوضع إنما هو انتقال الذهن من تصور اللفظ إلىتصور المعنى في موارد قصد التفهيم والإفادة ، وأما الإنتقال في غير هذه الموارد فليس داخلًا في دائرة الغرض منه ، بل هو من جهة الانس الذهني لا الوضع ، وعليه فلابد من تقييد العلقة الوضعية بصورة قصد التفهيم ، واطلاقها مع اختصاص الغرض بها يكون بلا فائدة « 1 » .
والجواب عنه : ما ذكرناه هناك موسعاً وحاصله أن الغرض من الوضع وإنكان ذلك إلا أنه حكمة له تدعو إلى إيجاد العلقة الوضعية بين اللفظ والمعنى ، ولا يلزم الواضع بتقييدها بموارد قصد التفهيم ، على أساس أن اطلاقها مع فرضاختصاص الغرض بتلك الموارد لا يكون لغواً ، باعتبار أن الاطلاق أمر عدميعلى ما قويناه ، فلا تكون فيه مؤنة لحاظية زائدة حتى يكون لغواً ، وعلى هذا فلامانع من جعل العلقة الوضعية مطلقة ، فإنه يفي بالغرض بدون أن تكون فيه مؤنةزائدة بالنسبة إلى جعلها مقيدة لكي يلزم اشكال اللغوية .
هذا إضافة إلى أن الكلام في امكان أصل هذا التقييد على تفصيل تقدم سابقاً .
المحاولة السادسة : أن الجمل التامة لو كانت موضوعة بإزاء النسبة الواقعية الذهنية فما هو الفارق حينئذ بينها وبين الجمل الناقصة ؟ على أساس أن النسبة لا
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 104 .