تقبل الاتصاف بالتمامية تارةً وبالنقصان أخرى ، لأنها متقومة ذاتاً وحقيقةبشخص وجود طرفيها في الذهن أو الخارج ، بلا فرق في ذلك بين الجمل التامة والناقصة ، وعلى هذا فلا يمكن القول بوضع الجمل التامة بإزاء النسبة ، بل لابدمن القول بأنها موضوعة للدلالة على قصد الحكاية والاخبار عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها فيه ، وبذلك تفترق الجمل التامة عن الناقصة فيصح السكوت عليها دون الناقصة « 1 » .
وغير خفي أن هذه المحاولة ليست نقداً وإشكالًا على مسلك المشهور بشكلمباشر ، بل هي في الحقيقة تتطلب منهم بيان الفارق بين الجملتين إذا كانتكلتاهما موضوعة بإزاء النسبة الذهنية الواقعية ، وسوف نشير بعونه تعالى إلىالفرق بينهما رغم أن كلتيهما موضوعة بإزاء تلك النسبة .
إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي أن ما أورده السيد الاستاذه قدسسره على مسلك المشهور من الاعتراضات والمحاولات لتفنيده غير تام .
فالصحيح هو أن الجمل الخبرية التامة موضوعة بإزاء النسب الواقعية الذهنية التي هي نسب بالحمل الشائع ، ولها تمام خصائصها الذاتية في موطنها ، وهي الالتصاق والارتباط الحقيقي بين مفهومين موجودين فيه ، لأن النسبة فيكل موطن متقومة ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيها فيه ذهناً كان أم خارجاً ، فإن كانت في الذهن فخصائصها مناسبة للموجودات الذهنية ، وإن كانت في الخارج فخصائصها مناسبة للموجودات الخارجية .
ثم إن النسبة الذهنية ثابتة في جميع موارد استعمالات القضايا الحملية ، سواء
هامش
( 1 ) نقلها عنه في بحوث في علم الأصول ج 1 ص 268 .