واقع موضوعي لها كما عرفت .
ثم إنه على القول بالصحيح في باب العبادات والمعاملات ، هل المأخوذ في المسمّى ما هو الصحيح بالحمل الشائع من أفراد المعنى الشرعي ، أو ما هو الصحيح بالحمل الأولي وهو مفهومه ، أما الأول فسوف يقع البحث فيه في ضمنالبحوث القادمة عن كيفية تصوير الجامع بين الأفراد الصحيحة ، وأما الثاني وهوأخذ مفهوم الصحيح في المسمى ، فهو مقطوع العدم لوجوه :
الأول : أن المتبادر عرفاً من ألفاظ العبادات والمعاملات كالصلاة ونحوها هو نفس الأجزاء المرتبطة المقيّدة بالقيود الخاصة دون مفهوم الصحة بالحمل الأولي ، فإذا قيل « زيد يصلي » كان المتبادر من لفظ الصلاة هو أجزائها الخاصة المرتبطة بشروطها المخصوصة دون مفهوم الصحيح .
الثاني : أن لفظ الصلاة لو كان موضوعاً لمفهوم الصحيح ، لزم أن يكون مترادفاً مع لفظ الصحيح مع أن الأمر ليس كذلك ، ضرورة أن المتبادر من لفظ الصحيح غير ما هو المتبادر من لفظ الصلاة .
الثالث : أن مفهوم الصحة بما أنه متأخر عن الأمر ومتفرع عليه ، فلا يمكن أخذه في متعلقة وهو المسمى لأسماء العبادات ، حيث إنه متعلق الأمر حتى على القول بوضعها للصحيح ، ومن الواضح أنه لا يمكن أخذ مالا يتأتى إلا من قبل الأمر كاسقاط القضاء والإعادة وموافقة الشريعة ونحو ذلك في متعلقه ، على أساس أن كل هذه الحيثيات حيثيات انتزاعية منتزعة من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ومتفرّعة عليه ، ومن الطبيعي أنه لا يمكن أخذ الصحة بهذا المعنى في متعلق الأمر ، لأنها في طول تعلق الأمر به .
أخذ الأجزاء والشرائط في المسمى
فالنتيجة أن المتبادر من ألفاظ العبادات هو واقع الصحيح لا مفهومه .