تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الأول : أن للتمامية بهذا المعنى واقعاً موضوعياً ، فإنها متمثلة في وجدان الشيء لذاته وذاتياته وأجزائه وقيوده ، على أساس أن ماهية كل شيء في الواقع متقومة ذاتاً وحقيقة بأجزائه ، سواء أكانت من الأجزاء التحليلية أم كانت من الأجزاء الخارجية ، نعم إن مفهوم التمامية الذي هو تمام بالحمل الأولي مفهوم انتزاعي ومرآة لواقعها كسائر المفاهيم ، ولكن من الواضح أن من يقول بأن معنى الصحة التمامية لم يرد مفهوم التمامية ، بل أراد واقعها الذي هو تمام بالحمل الشائع كما هو ظاهر ، بينما تكون الصحة عنواناً انتزاعياً لا واقع موضوعي لها ومنتزعاً من‌انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ، نظير حيثية إسقاط القضاء والإعادة وموافقة الشريعة وغيرها ، فإنها جميعاً حيثيات انتزاعية لا واقع موضوعي لها ما عدا وجود المأمور به في الخارج ، فإذن لا يمكن أن يكون معنى الصحة التمامية بهذا المعنى . الثاني : أن التمامية بالمعنى المذكور تشمل المركب والبسيط ، فإن كل شيء واجد لذاته وذاتياته فإنه تام ، سواء كان مركباً أم بسيطاً كالانسان ، مع أن البسيط لا يتصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى ، فإنهما من مفاد كان الناقصة ، وإنما يتصف بالوجود والعدم الذين هما من مفاد كان التامة . الثالث : أن الشيء إنما يتصف بالصحة بلحاظ ما يترتب ويتطلب منه من الأثر ، كحيثية سقوط الإعادة والقضاء وموافقة الشريعة وحصول الغرض ، ضرورة أن الصلاة مثلًا لا تتصف بالصحة تارة وبالفساد أخرى إلا بلحاظ ترتب تلك الحيثية عليها وعدم ترتبها ، وبقطع النظر عنه ، فلا تتصف بالصحة ، فإذن يكون اتصافها بالصحة وجوداً وعدماً متقوماً بالحيثية المذكورة كذلك ، فإن انتزاع الصحة من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج منوط
المباحث الأصولية — صفحة 116 | الشيخ محمد إسحاق الفياض