وإلى ذلك أشار السيد الأستاذ قدسسره من أن مرجع النزاع على هذا القول هو أن الشارع المقدس من لدن نزول القرآن الحكيم هل استعمل هذه الألفاظ في المعاني الشرعية الصحيحة من جهة لحاظ علاقة بينها وبين المعاني اللغوية أو استعملهافي الأعم من جهة لحاظ علاقة بينه وبين المعاني اللغوية ، فعلى الأول الأصل فياستعمالات الشارع الاستعمال في الصحيح إلا إذا قامت قرينة على الخلاف ، وعلىالثاني ينعكس الأمر .
بل يجري النزاع حتى على القول المنسوب إلى الباقلاني ، وهو أن هذه الألفاظ استعملت في لسان الشارع في معانيها اللغوية ، ولكنه أراد المعاني الشرعية منجهة نصب قرينة تدل على ذلك بنحو تعدّد الدال والمدلول ، والوجه في ذلك هو أن النزاع يقع في أن الشارع حين إرادته المعاني الشرعية بالقرينة ، هل نصب القرينة العامة على إرادة المعاني الصحيحة حتى يحتاج إرادة الأعم إلىقرينةخاصة ، أو أنه نصبها على إرادة الأعم ، فإرادة الصحيحة تحتاج إلىقرينة خاصة « 1 » .
معنى الصحة والفساد
فالنتيجة أنه لا مانع من تصوير النزاع في المسألة على هذا القول بهذه الكيفية .
النقطة الثانية : في تحديد المراد من الصحة سعة وضيقاً ، وقد فسّرت بوجوه :
الوجه الأول : ما نسب إلى المتكلمين من أن المراد منها موافقة الشريعة أوتحصيل الغرض .
الوجه الثاني : ما عن الفقهاء من أن المراد منها سقوط القضاء والإعادة .
وقد أورد عليهما بأنهما ليسا معنى الصحة بل هما من لوازمها ، فإن لازم صحة
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه ج 1 ص 134 .