في الإيجاد التنزيلي يقتضي الاستقلال في الوجود التنزيلي ، لأن الإيجاد عين الوجود ، والاستقلال بالوجود التنزيلي يقتضي الاستقلال بالوجود اللفظي الحقيقي ، لأن الوجود التنزيلي للمعنى عين الوجود الحقيقي للفظ ، فالاستقلال في أحدهما مساوق للاستقلال بالآخر .
ولنأخذ بالنظر إلى هذه الأمور :
أمّا الأمر الأول فهو واضح ، بداهة أن الوجود الواحد لا يمكن أن يكون وجودا بالذات لاثنين .
وأما الثاني فيرد عليه أن تعدد وجود المنزل عليه بوجود اعتباري في عالم الاعتبار والتنزيل الذي لا واقع موضوعي له ، لا يستلزم تعدد وجود المنزل بوجود حقيقي في عالم الواقع والخارج ، إذ لا مانع من تنزيل شيء واحد منزلة أشياء متعددة وبتنزيلات عديدة ، ولا يتطلب ذلك وجودا حقيقيا آخر لينزل منزلة شيء آخر ، وهكذا .
وبكلمة ، إن تعدد الوجود التنزيلي للفظ ، لا يستلزم تعدد وجوده الحقيقي ، لأن الوجود التنزيلي وجود اعتباري ، فيكون موطنه عالم الاعتبار والتنزيل ، وأما الوجود الحقيقي فهو وجود واقعي ، فيكون موطنه عالم العين والخارج ، والأول أمره بيد المعتبر نفيا وإثباتا ، ولا واقع له ما عدا اعتبار المعتبر القائم به مباشرة ، ولهذا يتحقق بنفس اعتباره ، والثاني أمر تكويني خارجي وتابع لعلله التكوينية . وعلى هذا الأساس ، فالوجود اللفظي الحقيقي وإن كان واحدا ، إلّا أنه لا مانع من اعتبار ذلك الوجود الواحد وجودات اعتبارية تنزيلية ، باعتبارات وتنزيلات متعددة ، باعتبار أن تلك الوجودات بيد المعتبر نفيا وإثباتا قلة وكثرة ، وعليه فلا مانع من تنزيل وجود اللفظ منزلة هذا المعنى ، وتنزيل وجوده
المباحث الأصولية — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٣