وإن أريد بذلك كون اللفظ مرآة للمعنى وأداة لإحضاره فقد تقدم أن لحاظ اللفظ آليا ومرآتيا ليس من مقومات الاستعمال وإن كان طبع الاستعمال يتطلب ذلك .
وإن أريد بذلك فناء وجود اللفظ في وجود المعنى ، فقد مر أنه لا يرجع إلى معنى محصل .
وأما ما ذكره قدّس سرّه من أن استقلال الوجود التنزيلي مساوق لاستقلال الوجود الحقيقي فغريب جدا ، وذلك لأن الوجود التنزيلي وجود اعتباري موطنه عالم الاعتبار ، والوجود الحقيقي وجود تكويني موطنه عالم الخارج . والأول بيد المعتبر وجودا وعدما وسعة وضيقا وقلة وكثرة . والثاني تابع لعلله التكوينية ، فلا صلة بين الوجودين أصلا ، ولا مانع من تنزيل وجود واحد بتنزيلات متعددة واعتبارات عديدة مستقلة . هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إنه لا يمكن تفسير الاستعمال بايجاد المعنى باللفظ ، وذلك لأنه إن أريد به اعتبار أن اللفظ عين المعنى كما هو الحال في التنزيلات الشرعية ، فيرد عليه أن هذا ليس حقيقة الاستعمال ، لأنها متمثلة في دلالة اللفظ على المعنى وحكايته عنه .
وإن أريد به فناء وجود اللفظ في وجود المعنى أو اعتباره مرآة له فيرد عليه ما مر . ومن هنا لا يكون لهذا التنزيل عين ولا أثر في الاستعمالات المتعارفة الشايعة بين العرف العام .
فالنتيجة : أن ما أفاده المحقق الأصبهاني قدّس سرّه في وجه استحالة استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد غير تام .
المباحث الأصولية — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٥