الأمر كذلك ، لأنه فعل تكويني نفساني ، ولا يكون وجوده مرتبطا بالاستعمال ولا بغيره . نعم إنه قد يكون مبرزا له لا موجدا . وأما على مسلك الاختصاص والقرن المؤكد ، فلا مانع من تحققه بالاستعمال ، إذا كان بشكل يؤدي إلى ترسيخه وتركيزه في الذهن .
الخامسة : أن الاعتراضات التي تبدو على قصد الوضع بالاستعمال ، فقد تقدم علاجها والتغلب عليها .
السادسة : أن ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه من أن قصد الوضع بالاستعمال يستلزم الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شئ واحد وهو مستحيل ، لا يتم ، لأنه مبني على أن تكون عملية الاستعمال بنفسها مصداقا لعملية الوضع .
ولكن لا أساس لهذا البناء على جميع المسالك في باب الوضع .
أما على مسلك الاعتبار ، فقد مر أنه لا يمكن أن يكون الاستعمال مصداقا له ، وكذلك على مسلك التعهد . وأما على مسلك الاقتران والاختصاص ، فالوضع متمثل في الارتباط والإشراط المخصوص بين صورة اللفظ وصورة المعنى في الذهن الحاصل قهرا بعامل كمي أو كيفي ، وعليه فلا موضوع للمحذور المذكور .
السابعة : أنا لو سلمنا أن عملية الوضع عملية انشائية فمع ذلك لا تتحد مع عملية الاستعمال ولا تنطبق عليها ، بل هي مسببة عنها ، فإذن لا يلزم من قصد الوضع بالاستعمال الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد .
الثامنة : أن ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من أنه لا يلزم من قصد الوضع بالاستعمال الجمع بين اللحاظ الآلي والاستقلالي في شيء واحد ، معللا بأن الملحوظ مستقلا هو طبيعي اللفظ ، والملحوظ آليا هو شخص هذا اللفظ
المباحث الأصولية — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٨٣