دلالة اللفظ على المعنى إذا لم تكن ذاتية فلا بد أن تكون مستندة إلى أحد أمرين :
الأول : الوضع . والثاني : العلاقة والمناسبة . وحيث إن شيئا من الأمرين غير متوفر في هذا الاستعمال فلا يصح ، وبالتالي لا دلالة فيه .
والجواب : الظاهر أن هذا الاستعمال يكون استعمالا حقيقيا ، إذ لا يعتبر فيه أن يكون مسبوقا بالوضع زمانا ، بل يكفي التقارن الزماني بينهما ، وعلى هذا فالاستعمال في المقام وإن كان متقدما على الوضع رتبة ، إلا أنه مقارن معه زمانا ، وهذا يكفي في كونه استعمالا حقيقيا ، فإن المعيار فيه إنما هو بوجود الوضع في زمان الاستعمال ، وهو موجود .
وأجاب عنه المحقق الخراساني قدّس سرّه ، وحاصله أن ملاك صحة الاستعمال ليس كونه حقيقيا أو مجازيا ، بل يمكن أن لا يكون الاستعمال حقيقيا ولا مجازيا ، ولكن مع ذلك يكون صحيحا ، كما إذا كان مما يقبله الطبع ولا يستنكره ، وعليه فلا ينحصر ملاك صحة الاستعمال بالحقيقة والمجاز ، بل هناك ملاك آخر وهو مما يقبله الطبع ولا يستنكره ، وإن لم يكن بحقيقة ولا مجاز « 1 » .
فالنتيجة : أن الاستعمال إذا كان حقيقيا أو مجازيا فهو صحيح وإن لم يقبله الطبع ، وأما إذا لم يكن حقيقيا ولا مجازيا فإن قبله الطبع ولم يستنكره فهو صحيح ، وإلا فهو غلط .
ولكن هذا الجواب لا يتم ، لأن صحة استعمال اللفظ في معنى إذا لم يكن حقيقيا ولا مجازيا ، منوطة بأن يكون بداع عقلائي ، كوضعه له ، لا أنها منوطة بما يقبله الطبع ولا يستنكره ، وأن لم يكن هناك داع عقلائي له ، لأن مجرد كونه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 21 .