تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الوضع التعييني والتعيّني

أما الوضع التعييني فيراد به أحد التفسيرات المتقدمة ، وهي : 1 - التعهد والالتزام النفساني . 2 - القران بين صورة اللفظ والمعنى بشكل أكيد وبليغ في الذهن بعامل كيفي . 3 - عملية الجعل والاعتبار المؤكدة . وقد تقدم تفصيل جميع ذلك . وأما الوضع التعيّني : فيراد به ما يحصل العلقة الوضعية بالعامل الكمي ، وهو كثرة الاستعمال ، فإنها تؤدي إلى ثبوت علاقة التلازم التصورية بين صورة اللفظ والمعنى ، وبها تحقق صغرى قانون الاستجابة الذهنية الشرطية ، وهي أنه كلما سمع اللفظ ينتقل الذهن منه إلى معناه ، وإن كان صادرا من لافظ بغير شعور واختيار . فالنتيجة : أن الوضع التعييني يمثل فعل الواضع على الاختلاف في صيغة تفسيره كما مرّ ، والوضع التعيّني يمثل العلاقة بين صورة اللفظ والمعنى في الذهن المعلولة للعامل الكمي ، وهو تكرار الاستعمال وكثرته . وقد يناقش في تحقق الوضع التعيّني بكثرة الاستعمال ، بتقريب أن استعمال اللفظ في معنى قبل تحقق الوضع بينهما وصيرورته حقيقة فيه لما كان مجازا فلا محالة يتوقف صحته على وجود قرينة ، ومن الواضح أن كثرة الاستعمال مع القرينة مهما بلغت فلا تؤدي إلى ثبوت علاقة التلازم بين صورة اللفظ المجرد عن القرينة والمعنى في الذهن ، لأن الانس الحاصل بينهما إنما هو حاصل بين اللفظ