تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
التجريد وإلغاء الخصوصيات « 1 » . هذا ، ولا يبعد أن يكون مراده قدّس سرّه من الجامع المخترع للذهن هو الجامع العرضي ، على أساس أنه لا وجود له إلا في الذهن ويقوم بانتزاعه ، إذ من المستبعد أن يكون مراده الجامع الذي أنشأه واخترعه الذهن بحتا بدون أن يكون له منشأ انتزاع . تحصل مما ذكرناه أن الوضع العام والموضوع له الخاص أمر ممكن ثبوتا . وأما القسم الرابع ، وهو الوضع الخاص والموضوع له العام ، فقد تبين مما تقدم أنه غير ممكن ، إذ لا يعقل أن يكون المفهوم الخاص عنوانا للمفهوم العام وحاكيا له بوجه . وأمّا الكلام في المقام الثاني : وهو مقام الإثبات والوقوع ، فلا شبهة في وقوع القسم الأول ، وهو الوضع العام والموضوع له العام ، والقسم الثاني ، وهو الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، وإنما الكلام في القسم الثالث ، وهو الوضع العام والموضوع له الخاص ، وهل هو واقع في الخارج ؟ فيه قولان : فذهب جماعة من الأصحاب إلى القول الأول ، وأن وضع الحروف وما يشبهها من هذا القبيل ، وخالف فيه جماعة ، فذهبوا إلى أن الموضوع له فيها عام كالوضع ، فتدخل في القسم الأول ، وسيأتي شرح ذلك موسعا في ضمن البحوث القادمة بعونه تعالى .
هامش
( 1 ) مقالات الأصول 1 : 75 .