تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
والإشراط الذهني المخصوص بين ذات اللفظ والمعنى تدريجا ، على أساس تدريجية الانس الذهني الحاصل بينهما من الاستعمال كذلك إلى أن يحقق صغرى هذا القانون ، ولا يمكن حصول هذا الارتباط والإشراط الذهني بين اللفظ المقترن بالقرينة والمعنى ، لما مر من أن القرينة تختلف من مورد إلى مورد آخر ، وحينئذ فافتراض حصول العلقة والارتباط بينه مقترنا بكل واحدة من هذه القرائن المختلفة وبين المعنى خلف الفرض ، إذ المفروض أن استعمال اللفظ مقترنا مع كل واحدة منها لم يبلغ من الكثرة بدرجة تؤدي إلى حصول هذه العلاقة والارتباط الذهني بينه مع كل منها وبين المعنى مستقلا . كما أن افتراض حصول العلقة بينه مقترنا مع واحدة منها معينة دون الأخرى وبين المعنى مضافا إلى أنه ترجيح من غير مرجح خلف ، والمجموع ليس قرينة مستقلة ، لأنه عنوان انتزاعي لا واقع له . والخلاصة أن اللفظ بما أنه عنصر ثابت ومحفوظ في جميع موارد الاستعمالات ، فلا يغيب عن الذهن في شيء من الموارد المذكورة ، بينما القرينة الموجودة في مورد تغيب عن الذهن في مورد آخر ، وهكذا . فلهذا يحصل الانس الذهني بين ذات اللفظ والمعنى ، فإذا حصل هذا الانس حصل الارتباط والاشتراط بينهما في الذهن ، وبذلك يتحقق الوضع ، وهو صغرى قانون الاستجابة الذهنية الشرطية . نعم لو كانت القرينة واحدة محددة في جميع موارد استعمال هذا اللفظ ، لم تحصل العلاقة والارتباط الذهني بين ذات اللفظ والمعنى ، لعدم تحقق الانس بينهما ، وإنما حصل بينه مقترنا بالقرينة الخاصة المحددة والمعنى ، وإن فرض بلوغ الاستعمال من الكثرة ما بلغ . هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى قد يقال كما قيل : إن الوضع التعيّني لا يتصور على مسلك