تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الذهن أو الخارج ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، إن المراد من الوجود الذهني تصور المفهوم فيه ولحاظه . فالنتيجة : على ضوء هاتين الناحيتين هي أن تصور مفهوم الانسان وجوده في الذهن ، وهو مباين لتصور مفهوم زيد فيه ، فلا يعقل أن يكون عنوانا له ، لأن كل مفهوم في عالم الذهن عنوان لنفسه ، فلا يمكن أن يكون عنوانا لنفسه ولغيره معا ، وعلى هذا الأساس فإذا قام الواضع بتصور مفهوم عام كمفهوم الانسان ، فحينئذ إن وضع لفظ الانسان بإزاء نفس المفهوم فهذا خلف ، لأنه من الوضع العام والموضوع له العام . وإن وضع بإزائه فانيا في أفراده في الخارج فناء العنوان في المعنون ، فيرد عليه أنه إن أريد من الأفراد أفراده الخارجية ، فقد مر أن الموضوع له لا بد أن يكون مفهوما ، ولا يعقل أن يكون موجودا خارجيا . وإن أريد منها المفاهيم الجزئية فقد عرفت أنه مباين له ، فلا يكون عنوانا لها ، ومن هنا لا يمكن أن يلحظ المفهوم العام فانيا في المفاهيم الجزئية ، لأن المفهوم العام بلحاظ وجوده في الذهن مباين للمفهوم الخاص فيه ، فلا يتصور أن يكون فانيا فيه . والخلاصة أن الموجودات الذهنية كالموجودات الخارجية ، فكما أن الموجودات الخارجية متباينات ، فلا يعقل صدق بعضها على بعضها الآخر ، على أساس أن كل وجود يأتي عن وجود آخر ، ولا يعقل أن يكون عنوانا فانيا فيه ، فكذلك الموجودات الذهنية . هذا غاية ما يمكن أن يقال في وجه عدم إمكان الوضع العام والموضوع له الخاص . ولكن هذا الوجه لا يتم إلا في المفاهيم الكلية الأصلية ، التي هي منتزعة من الجهة المشتركة ذاتا بين الأفراد بحيث لو ألغيت خصوصيات الأفراد جميعا لم يبق