اللفظ على المعنى في ذلك العالم إلى اعتباره له ، حيث لا يتصور للوضع فيه معنى آخر غير الاعتبار والجعل .
فالنتيجة أن هذا القول وان أصاب الواقع في روحه وجوهره ، ولكنه أخطأ في صياغته .
القول الثاني : إن حقيقة الوضع اعتبار الملازمة بين طبيعي اللفظ والمعنى ، وهذه الملازمة ملازمة اعتبارية لا واقع موضوعي لها ما عدا اعتبار المعتبر ، كسائر الأمور الاعتبارية الشرعية أو العرفية .
وقد اعترض على هذا القول بأمرين :
أحدهما : ما ذكره بعض المحققين ، من أن مجرد جعل الملازمة والسببية واعتبارها بين اللفظ والمعنى لا يكفي في تحققها ، بل لا بد من ابراز نكتة أخرى كالتعهد والالتزام ، بأن الاعتبار إنما هو من أجل تحقق ذلك . وربما تكفي نفس هذه النكتة لتحققها ، بلا حاجة إلى اعتبار الملازمة بينهما « 1 » .
ويمكن المناقشة فيه بما مر من أن مجرد جعل الملازمة واعتبارها وإن لم يكف في اعطاء صفة الدلالة للفظ ، إلا أنه إذا كان مصحوبا بالملابسات والمؤكدات كفى في إعطاء هذه الصفة له ، وقد سبق أن تلك الملابسات لا تتوقف على مؤونة زائدة وعناية أخرى غير أهلية الواضع وكونه جادا فيه ولا يريد غير تحقيقه وتحقيق ما يترتب عليه من الملازمة .
وإن شئت قلت : إن عملية الوضع تتوقف على عنصرين :
الأول : أهلية الواضع ، بأن تكون عملية الوضع بيده .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 77 .