تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يكون أمر الوضع بيده إذا قام بعملية الوضع لا محالة يكون جادا فيه وملتزما ومتعهدا بأن الهدف من ورائه هو حصول السببية والملازمة ، واحتمال أنه يكتفي بمجرد الاعتبار بدون أن يكون ذلك الاعتبار مصحوبا بالملابسات والمؤكدات غير محتمل . ودعوى أن هذه العنايات الخارجية المنضمة إليه ربما تكفي وحدها لتحقق الملازمة ، بلا حاجة إلى الوضع الاعتباري ، مدفوعة بأن محل الكلام إنما هو في الوضع التعييني ، وهو لا يمكن بدون عملية الإنشاء ، ولكن هذه العملية إذا كانت مقرونة بالتأكد والتعهد لأدت إلى تحقق الملازمة والسببية بين اللفظ والمعنى ، وأعطت صفة الدلالة له ، وكذلك الحال في الوضع الخارجي ، فإن مجرد وضع العلم على رأس الفرسخ ، أو الشارة الحمراء على موضع معين ، لا يكفي ولا يعطي صفة الدلالة لها ، بل لا بد أن يكون الواضع جادا في ذلك ، وكان ممن له أن يقوم بمثل هذه العملية ، كما إذا كان ذلك من قبل الحكومة ، فإنه حينئذ يعطي صفة الدلالة لها . والخلاصة أن من المستبعد جدا أن يريد المحقق الأصبهاني قدّس سرّه من الوضع مجرد الاعتبار والجعل ، أي جعل اللفظ على المعنى في عالم الاعتبار ، لوضوح أن الوضع لا يتحقق بذلك ، ويتوقف تحققه على أن يكون الواضع جادا فيه ومتعهدا ، وكانت عملية الوضع بيده ، فإذا كان كذلك كان معطيا صفة الدلالة للفظ . وثانيهما : أنه فرق بين العلقة الوضعية الثابتة بين اللفظ والمعنى والعلقة الوضعية الثابتة بين العلامات الخارجية وذيها ، فإن العلاقة بين اللفظ والمعنى علاقة تصورية والعلاقة بين العلامات الخارجية وبين ذيها علاقة تصديقية ،