تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وبما أنّ المعادن الاستراتيجيّة - كما أشرنا - معادن سياديّة ، فمن الطبيعي أن يكون للاستيلاء عليها من قِبل أيّ شركة حكوميّة دور في تكوين القدرة السياسيّة ، وخلق موقع سياسي متميّز يوفّر للقائمين على الشركة أن يوجّهوا الحالة السياسيّة في الاتّجاه الذي يدعم موقعهم السياسي ، ويحقّق لهم أهدافهم السياسيّة الخاصّة . فلابدّ - إذن - أن يختصّ الإمام المعصوم أو نائبه الخاصّ أو العامّ بالإشراف التامّ على المعادن الاستراتيجيّة ، بل على كلّ ثروة استراتيجيّة تتقوّم بها السيادة الوطنيّة ، ولا ينبغي تخويل الإشراف على الشركات الاستثماريّة التي تتولّى شؤون الثروة الاستراتيجيّة - ومنها المعادن - إلى أيّة جهة أُخرى غير الجهة التي تكون صاحبة الحقّ في السيادة الوطنيّة والقيادة السياسيّة ؛ سواء كانت تلك الجهة جهة حكوميّة ، أم فرداً خاصّاً ، أم جهة أو فئة خاصّة من فئات المجتمع المدني الإسلامي . الأُسلوب الثاني : أن لا تقوم الدولة باستثمار المعدن الاستراتيجي بنفسها بصورة مباشرة ؛ بل بصورة غير مباشرة وذلك من خلال إبرام عقود استثماريّة ، أو توكيل جهةٍ معيّنة - كالشركات الاستثماريّة - أو فردٍ معيّن أو فئةٍ خاصّة في استثمار الثروة الاستراتيجيّة . وحينئذٍ ، فلابدّ للدولة في إبرامها للعقود الاستثماريّة أو توكيلها للجهة أو الفرد في استثمار المعادن الاستراتيجيّة أن تراعي - زائداً على مبادئ المصلحة والعدل التي أشرنا سابقاً إلى أهمّ أُصولها - المبادئ التالية :
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 254 | الشيخ محسن الأراكي