تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
سواء كانت استراتيجيّة أو غير استراتيجيّة هي ملك للدولة ، وهي التي ينبغي لها أن تتّخذ القرار بشأن الانتفاع بالمعادن جميعاً ؛ بأن تضع شروطاً وضوابط خاصّة لإحيائها بحسب المصالح العامّة والمقتضيات . نعم ، تظهر ثمرة هذا البحث - وفقاً لهذا المبنى - في مجال تحديد السياسة العامّة والخطوط العريضة التي ينبغي للدولة انتهاجها في استثمار المعادن الاستراتيجيّة . غير أنّ ثمرة هذا البحث على مستوى تحديد الحكم الفقهي لملكيّة المعادن بالأصل تظهر بناءً على النظريّات التي لا ترى كون المعادن مطلقاً للإمام ، فإنّه قد يترتّب على كون المعدن من المعادن الاستراتيجيّة القول بكونه ملكاً للإمام أو الدولة ؛ بدعوى كونها من شؤون السلطة العامّة ، ولا يمكن دخول رقبتها في ملك خاصّ أو عامّ غير السلطة الشرعيّة العامّة ، وأنّ الأدلّة الدالّة على ملكيّة غير الدولة للمعادن - مهما كان لونها - منصرفة عن هذا النوع من المعادن . وبناءً على ما اخترناه من كون المعادن مطلقاً ملكاً للدولة أو الإمام ، يبقى باب البحث مفتوحاً لتحديد الأُصول والقواعد العامّة التي تحدّد السياسات العامّة التي ينبغي للدولة انتهاجها في استثمار المعادن الاستراتيجيّة كما أشرنا ، ومن جملة هذه القواعد والأُصول : عدم جواز إقطاع هذا النوع من المعادن للأفراد بما يوجب تملّكهم لها بملكيّة خاصّة ، وعدم جواز إهمالها أيضاً ، ووجوب الإعداد اللازم لاستثمارها بالطريقة التي تحقّق مصالح الدولة والأُمّة ، وتضمن نفي السبيل للكافر عليهما ، وتكفل للمسلمين ودولتهم الأمن والعزّة والقوّة والسيادة والاستقرار والرفاه .