تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وقد اتّضح ممّا ذكرناه أنّ التبعيّة ليست في الرأي الفقهي - على اختلاف اتّجاهاته في ملكيّة الثروة الخام بالأصل - سبباً أوّليّاً للملكيّة ، بل هي سبب ثانوي يتبع في نوعيّة الأثر الناتج عنه السبب الأوّلي لملكيّة الأرض - سواء كانت ملكيّة الأرض ملكيّة أوّليّة وبالأصل أو ثانويّة وبالعرض - فالإحياء أو الحيازة أو الإقطاع أو ما شاكل ذلك هي الأسباب الأوّليّة التي تنتج عنها ملكيّة الأرض أوّلًا ، ثمّ يكون المعدن تابعاً للأرض في الملكيّة على أساس قاعدة التبعيّة . إلى هنا تبيّن أنّ البحث الذي قدّمناه حول ملكيّة المعادن بالأصل وفق التقسيم الأوّل الذي انتهينا منه إلى أنّها ملك للإمام - أو الدولة - بالأصل ، كغيرها من الثروات الطبيعيّة الخام ، لا يغنينا عن البحث حول ملكيّة المعادن وفق التقسيم الثاني ؛ لأنّ التبعيّة وإن لم يكن لها دور في تحديد نوع ملكيّة المعادن بالأصل على ضوء النظريّة التي اخترناها - وهي ملكيّة الدولة للثروات الطبيعيّة الخام بالأصل - لكون المعدن على أساس هذه النظريّة داخلًا ضمن الثروات الخام التي تملكها الدولة الشرعيّة بالأصل ، فلا مجال لدخل قانون التبعيّة في تحديد نوع الملكيّة فيه ؛ لكن بناءً على النظريّات الأُخرى التي لا تعترف بملكيّة الدولة لكلّ الثروات الخام بالأصل ، بل تعترف بملكيّات متعدّدة لثروات الأرض الخام مهما كانت أسبابها ، يأتي دور قاعدة التبعيّة لتحديد ملكيّة المعدن بالأصل على أساس تبعيّة المعدن للأرض .