وينبغي أن نشير في البدء إلى أنّ الدور الذي نعترف للتبعيّة في تحديد ملكيّة الأرض - حسب الفرض - يختلف باختلاف الآراء التي سبقت الإشارة إليها في ملكيّة ثروات الأرض بالأصل ، فبناءً على النظريّة القائلة بملكيّة الإمام أو الدولة العادلة لثروات الأرض بالأصل لا يكون للتبعيّة دور في تحديد نوع ملكيّة المعدن بالأصل مطلقاً ، لأنّ ثروات الأرض كلّها - ومنها المعدن - ملك للدولة حسب هذا الرأي ، فلا دور للتبعية في تحديد نوع الملكيّة بالأصل ، وإنّما لها الدور في تحديد الملكيّة الثانويّة للمعدن - الملكيّة بالسبب العارض - أي بعد أن طرأ على الأرض المملوكة للدولة بالأصل سبب من أسباب الملكيّة الثانويّة ؛ كالإحياء أو الحيازة أو ماشاكلهما ، يأتي دور التبعيّة ليحدّد ملكيّة المعدن ، فيكون المعدن - بناءً على الاعتراف بقاعدة التبعيّة - تابعاً في ملكيّته للأرض ، فمن ملك الأرض بالإحياء أو سبب آخر ملك المعدن الذي فيها تبعاً لها .
وأمّا بناءً على غير هذه النظريّة - أي بناءً على النظريّات التي لا تعترف للدولة بملكيّة عامّة لثروات الأرض سابقة على الملكيّات الأُخرى - فالتبعيّة يمكن أن يكون لها دور في تحديد ملكيّة المعدن بالأصل ؛ فإنّ الثروات الطبيعيّة ليست كلّها ملكاً للدولة بالأصل بناءً على هذه النظريّات بل هناك شخصيّات حقيقيّة أو حقوقيّة أُخرى تشارك الدولة في ملكيّة ثروات الأرض بالأصل ، وحينئذٍ فعلى أساس قاعدة التبعيّة تكون المعادن تابعة للأرض التي توجد فيها في الملكيّة بالأصل ، فكلّ من ملك الأرض سواء الدولة أو غيرها بأيّ سبب من أسباب الملكيّة ، ملك المعدن الموجود فيها كذلك .
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي — صفحة 128
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص١٢٨