تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
أساس من الأدلّة والبيّنات التي تقام عنده ، فالبيّنة وشهادة الشاهد أهمّ الأُسس التي يبنى عليها قضاء القاضي ، فقد يعتبر من الشروط في البيّنة بهذا اللحاظ ما لا يعتبر في القاضي . ومن هنا نجد اشتراط الشهادة بالعلم الحسّي وعدم اعتبار العلم الحدسي فيها ، بخلاف القضاء ؛ فإنّ العلم الحدسي معتبر فيه ولو إجمالًا .

الوجه الثالث

أن يقال : إنّ الأدلّة الدالّة على عدم نفوذ شهادة الشاهد في بعض الموارد ؛ إن لم تدلّ على عدم نفوذ قضاء القاضي فيها بالأولويّة ، فإنّها - على أقلّ التقادير - تمنع من انعقاد الإطلاق في أدلّة النصب للقضاء ، فلا تشمل بإطلاقها هذه الموارد ؛ فإنّ الذهنيّة المتشرّعيّة التي ارتكز فيها عدم نفوذ شهادة العبد على مولاه ، وعدم نفوذ شهادة الولد على والده ، وعدم نفوذ شهادة الخصم على خصمه ، لا تفهم الإطلاق من دليل النصب للقضاء لمثل هذه الموارد . والواقع أنّ هذا الوجه هو أسلم الوجوه المذكورة ، لولا أنّ ارتكازيّة هذه الموارد جميعاً غير مسلّمة ، بل المسلّم منها مورد واحد ، وهو شهادة الخصم على خصمه ؛ فإنّ من المرتكز عقلائيّاً ومتشرّعيّاً عدم قبول شهادة الخصم على خصمه ، وملاكه العرفي واضح ؛ وهو كون الخصم متّهماً في شهادته ، وليس القاضي بمنأى عن هذا الاتّهام في النظر العقلائي ، فيكون هذا الارتكاز العقلائي المعمّم لمورد القضاء مانعاً عن انعقاد الإطلاق في أدلّة نصب القاضي ، فلا تشمل