البَحثُ الثَّالِث : مَوقِعُ الخُمسِ فِي النِّظَامِ المَالِيِّ لِلدَّولَةِ الإسلَامِيَّة
من الممكن أن نتبيّن من خلال البحوث الماضية موقع الخمس في النظام الماليّ للدولة الإسلاميّة ، والذي يمكن تلخيصه في النقاط التالية :
النقطة الأولى : إنّ الذي يظهر من نصوص الكتاب والسنّة ، أن المصادر التي يموّن بها الإمام مصارفه في الدولة الإسلامية هي كالتالي :
الأوّل : الخمس .
الثاني : الزكاة .
الثالث : الجزية .
الرابع : الخراج .
فالخمس يؤخذ من الموارد السبعة التي حدّدناها بالتفصيل في هذا الكتاب ، والزكاة تؤخذ من الموارد التسعة ، زائداً ما يستحب أخراج الزكاة منه . والظاهر أنّ للإمام إذا اقتضت الضرورة أن يفرض الزكاة على ما يستحب في الأصل إخراجها منه . والجزية تؤخذ من أهل الكتاب على رؤوسهم وأموالهم ، وقد جرت سيرة بعض الخلفاء في العصر الأوّل على جعله على الأموال بمقدار العشر غالباً ، ونصف العشر أحياناً . والخراج ما يعيّنه الإمام أو الدولة الإسلامية على تقبيل الأراضي أو المعادن وغيرها من الأنفال والأراضي المملوكة للدولة الإسلاميّة .