الخامس : ويمكن أن يضاف إلى ذلك كلّه ما تفرضه الدولة على الناس بإزاء الخدمات التي تقدمها لهم كخدمات البرق والماء والبريد ، والمواصلات والموانيء وما إلى ذلك .
وعلى هذا فلابد للدولة الإسلامية أن تضع نظامها المالي على أُسس تنسجم مع مصدريّة هذه الأُمور لتمويل الدولة الإسلامية ، وان لا تتجاوزها إلى فرض ضرائب ومكوس خارجة عن الإطار المذكور على الخدمات والسلع وألوان النشاط الاقتصادي ممّا يضيّق الخناق على النشاط الاقتصادي من جهة ، ولا ينسجم مع مبادئ الشريعة الإسلامية في حريّة العمل الاقتصادي وحق الملكيّة واستحقاق كل عامل اقتصادي نتيجة جهده الاقتصاديّ من جهة أخرى .
النقطة الثانية : إنّ كل مصدر من المصادر المذكورة ، يموّن جانباً من وظائف الدولة الإسلامية ومهامّها .
فالخمس يموّن مصارف رئيس الدولة وأُسرته وقبيلته وهم بنو هاشم . وكل المصارف التي تمتّ إلى الرئاسة من استقبال الضيوف ، واستقبال المراجعين ، ورواتب الموظفين في إمارة الرئاسة ، والجهاز الأمني الخاص بحماية الرئاسة ، وأعضاء إدارة الجهاز الرئاسي ، وأجهزة الرقابة الرئاسية ، وما إلى ذلك مما يمتّ إلى جهاز الرئاسة ووظائفها ، وما يزيد من الخمس يخصّص للخدمات العامة وأهمّها البنية التحتيّة ، والتربية والتعليم والتزكيّة أو التنمية الثقافيّة .
والزكاة تموّن جهاز التأمين الاجتماعيّ العامّ ، ومكافحة الفقر ، وتوفير فرص العمل للعاطلين ، وبناء البنية التحتيّة للنظام ، والتنمية الثقافيّة والاقتصاديّة بشكل عامّ .
والجزية والخراج يموّن بهما قوات الأمن الداخلي والجهاز الدفاعي والقوة العسكرية صيانة وتطويراً ، وكذلك الخدمات العامة والتنمية الاقتصادية والثقافية .
كتاب الخمس — صفحة 560
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٥٦٠