ولرسوله ولنا ، فمن غلب على شيء منها فليتقّ الله وليؤدّ حقّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالى ، وليبرّ إخوانه . فإن لم يفعل ذلك ، فالله ورسوله ونحن برآء منه " « 1 » .
وغير ذلك من الروايات الواردة بنفس المضمون ، مما يوجب التواتر المعنوي لكون الأرض وما فيها ملكاً لله وللرسول وللإمام .
ولا يصحّ حمل هذه الروايات على الملكيّة المعنوية وأمثالها مما يخالف ظاهرها مخالفة واضحة ؛ فإنّه لا سبب منطقياً يدعو إلى رفع اليد عن ظاهر هذه الروايات الكثيرة ، بل عن صريحها الدال عن ملكية الله ورسوله والإمام للأرض وثرواتها كلّها .
فقد تبيّن بما ذكرناه أن مالك الخمس هو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى بمقتضى ولايته التشريعية ، ثمّ الرسول والإمام لنيابتهما عن الله في مقام الولاية التشريعية .
ثمّ إنّه لو فرض التشكيك في ثبوت الملكية التشريعية للأموال كلها لمنصب الولاية العامة ليثبت ملكيّة منصب الولاية العامة للخمس بالدلالة التضمّنية ، تكفي لإثبات ملكيّة الإمام المعصوم لجميع الخمس الأدلة الكثيرة الدالة بالخصوص على ذلك ، وهي كالتالي :
الدليل الأوّل
الروايات الكثيرة الدالة على أنّ الخمس كله للإمام :
فمنها : ما رواه الشيخ والصدوق بإسناد صحيح عن علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب لأبي جعفر ( ع ) من رجل يسأله أن يجعله في حل من مأكله ومشربه من الخمس . فكتب بخطّه : " من أعوزه شيء من حقي ، فهو في حلّ " « 2 » .
فإنّ تعبير الإمام ( ع ) عن الخمس بقوله " حقي " صريح في أنّ الخمس كلّه للإمام .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق : 408 .
( 2 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، باب 4 ، الحديث 2 .