الروايتين ، فالمتعيّن قبوله هو ما في الاستبصار ؛ فإنّ رواية الاستبصار أقوى سنداً وادعى إلى الوثوق ، لتقويها برواية المفيد في المقنعة « 1 » .
هذا ، وقد ذكر المحقّق التستريّ أنّ الحكم هنا هو الحكم بن الحكيم أبو خلّاد الصيرفيّ الثقة ، وأنّ الصحيح في سند الرواية " الحكم عن علباء الأسدي " وهو وجه جيد يجمع به بين النقلين . ومهما يكن من أمر ، فلو صحّ ما ذكره التستري لم يضرّ بصحّة سند الحديث لثبوت وثاقة الحكم بن الحكيم بالتوثيق الخاص له من قبل النجاشي والتوثيق العام لرواية ابن أبي عمير عنه .
أمّا علباء الأسدي فيكفي في توثيقه ما رواه الكشي بشأنه عن أبي بصير من ضمان الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) له الجنّة « 2 » .
فقد دلّت هذه الرواية على أنّ المال الذي حصل عليه الحكم بن علباء الأسدي كله للإمام ، وليس خمسه فحسب . والظاهر أنّ الأموال التي حصل عليها الحكم بن علباء ، إنما حصل عليها بسبب مشروع ؛ لأنه من غير المحتمل أن يكون قد اكتسب مالًا من غير حلّه ، ثمّ يحلّل له الإمام ذلك المال ويقول له : قد ضمنت لك عليَّ وعلى أبي الجنة .
فرغم كون المال مالًا مكتسباً بسبب مشروع ، بيّن الإمام لصاحب المال أنّ المال كلّه له - أي الإمام - وليس الخمس منه فحسب ، ثمّ أذن الإمام له بالتصرف في أربعة أخماس المال بعد أن قَبِل منه الخمس .
فهذه دلالة واضحة في الرواية على ما ذكرناه من كون فريضة الخمس عملية إبقاء لهذه الحصة في ملك الولي الشرعي وهو الله والرسول والإمام ، وترخيص للمالك بالتصرف في باقي المال ، كاشف عن إمضاء الشارع الولي لأثر السبب الذي حصل صاحب المال بسببه على ذلك المال في خصوص أربعة أخماسه .
هامش
( 1 ) . المقنعة : 281 .
( 2 ) . رجال الكشي : 351 - 352 .