الثانية : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) قال : سألته عن معادن الذهب والفضة والصفر والحديد والرصاص ، فقال : " عليها الخمس جميعاً " « 1 » .
الثالثة : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن العنبر وغوص اللؤلؤ ، فقال : " عليه الخمس " « 2 » .
وقد ذكرنا سابقاً ونؤكد هنا ، أنّ ظاهر هذه الروايات أنها بصدد بيان الحكم التكليفي ؛ لأنّ الصحيحيتن الأخيرتين وردتا جواباً عن سؤال السائل الظاهر في كونه سؤالًا عن أصل وجوب الخمس ، لا عن كيفية تعلّقه . وكذلك مرسلة ابن أبي عمير ؛ فإنّها ظاهرة في بيان الحكم التكليفي وهو وجوب الخمس ، ولهذا جاءت بلسان التعدية " على " وهو لا ينافي استتباعه لحكم وضعي دلت عليه الروايات الأُخرى الدالة على كون تعلّق الخمس بالمال على نحو الكسر المشاع .
الدليل الرابع
الأدلّة الكثيرة من الكتاب والسنّة الدالة على أنّ الأموال كلّها لله وللإمام في الأصل - بالملكيّة التشريعيّة فضلًا عن التكوينيّة - وأنّ الناس لا يملكون شيئاً إلّا بالقدر والسبب اللذين أذن المالك الأصل بالتملك في حدودهما . فكل تملّكجديد لربح جديد لا يتم للمالك إلّا بسببه الشرعي وبمقدار الأربعة أخماس ، ويبقى الخمس الأخير للمالك الأصل وهو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، ثمّ الإمام ، ومقتضى ذلك كون الله والإمام شريكاً في عين الفائدة والربح مع المالك بنسبة الخمس .
فمن الدليل على ذلك من الكتاب :
أوّلًا : قوله تعالى :
وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ
« 3 » . فإنّ الظاهر من التعبير " مال الله " إرادة الملك التشريعيّ .
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 3 ، الحديث 10 .
( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 7 ، الحديث 1 .
( 3 ) . سورة النور : 33 .