وصراحة هذه الروايات في إثبات الملك التشريعي لله وللرسول وللإمام للأموال كلّها بأعيانها يغنينا عن أي بيان أو تعليق .
خامساً : ما رواه العياشي في تفسيره عن زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير عن الصادق ( ع ) - وقد جاء فيه - : " وكلّ شيء في الدنيا ، فإنّ لهم فيه نصيباً فمن وصلهم بشيء فممّا يدعون له لا مما يأخذون منه " « 1 » .
فإنّ ذيل الرواية يدلّ على أنّ الأموال كلّها لهم ( عليهم السلام ) ، وأنّ المراد بقوله : " لهم فيه نصيباً " شركتهم للناس في أموالهم بملاحظة ما أذنوا للناس بتملكه من الأموال ، فبسبب هذا الإذن يشاركهم غيرهم في الأموال ، وإلّا فهي كلّها في الأصل لهم ( عليهم السلام ) .
هذه الروايات صريحة الدلالة على ملكيّة الله والرسول والإمام للأموال بأعيانها ، وأنّ الناس إنّما يملكون منها ما يملكون بمقتضى اذنهم لهم بذلك . وأدلة الخمس تدل على أنهم إنّما اذنوا للناس بتملك ما يستفيدونه ويغنمونه من الأموال المملوكة لله وللإمام في خصوص الأربعة أخماس منها ، وأما الخمس الأخير فلم يأذنوا بتملكه من قبل الغانمين ، فهو باق في ملك المالك الأصل وهو الله ثمّ رسوله والإمام وذلك يعني بقاء خمس أعيان الأموال في ملك الله ورسوله والإمام .
الدليل الخامس
الروايات الواردة في سيرة رسول الله ( ص ) في تقسيم الغنائم الدالة بصراحتها على أنّ الرسول ( ص ) كان يأخذ من أعيان الغنائم خمسها ، ثمّ يقسّم الباقي بين المقاتلين . وقد نصت الروايات على أنّ الإمام يفعل كما فعل رسول الله ( ص ) .
ففي صحيحة ربعي عن أبي عبد الله ( ع ) قال : " كان رسول الله ( ص ) إذا أتاه المغنم ، أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ، ويأخذ خمسه ، ثمّ
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 33 .