ولابدّ من تقييد الروايتين الأوليين - أي : اللّتين دلّتا على أنّ أولاد المشركين كفّار كآبائهم - بالدليل العقليّ والعقلائيّ النافي لعقاب من لا يدرك ، وبذلك يرتفع التعارض بين ما دلّ على كونهم كفّاراً ، وما دلّ على كونهم على فطرة الإسلام ؛ بتخصيص الأُولى بأولاد المشركين بعد بلوغهم مرحلة الإدراك والتمييز ، واختيارهم لغير الإسلام ؛ فيلحقون بآبائهم في النار ، كما ويقيّد ما دلّ على كونهم كفّاراً يدخلون مداخل آبائهم ، بما بعد الاختبار بمقتضى الجمع العرفيّ .
وحينئذٍ فالحاصل من الجمع بين الطوائف الثلاثة : عدم تبعيّة أولاد الكفّار لهم إلّا بعد التمييز واختيار الأولاد ديناً غير دين الله . وتبعيّتهم لآبائهم بعد التمييز من حيث ترتّب الآثار الأُخرويّة مشروطة بالاختبار .
وبناءً على هذا فلو اشترى ذمّي مميّز غير بالغ أرضاً من صبيّ مسلم ، ترتّب على هذا الشراء كلّ آثار الأرض التي يشتريها ذمّيّ من مسلم ؛ بخلاف ما إذا تمّ الشراء قبل بلوغ الطفل من أهل الذمّة مرحلة التمييز ، فلا خمس ، ولا يترتّب عليه أثر أرض الذمّي المشتراة من مسلم - وهو وجوب الخمس - إلّا بعد بلوغه مرحلة التمييز . أمّا إذا اشترى الذمّي البالغ أو المميّز أرضاً من صبيّ مسلم بواسطة وصيّه أو وكيله ، فعليه الخمس مطلقاً وإن لم يدرك الطفل المسلم مرحلة التمييز ؛ لإطلاق الدليل .
كتاب الخمس — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محسن الأراكي
ص٣٧٠