وهم أحرار . . " « 1 » الحديث . والرواية صريحة في اعتبار ولد المسلم مسلماً مطلقاً ، فيترتّب عليه كلّ آثار الإسلام ، إلّا ما خرج بالدليل .
هذا بالنسبة إلى أولاد المسلمين ، أمّا أولاد الكفّار فقد ورد فيهم - أيضاً - أنّهم كفّار مثل آبائهم ؛ مثل : ما رواه الصدوق بسند صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) عن أولاد المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ، قال : " كفّار - والله أعلم بما كانوا عاملين - ، يدخلون مداخل آبائهم " « 2 » . كما ويدلّ عليه - أيضاً - : ما رواه الصدوق بسند غير تامّ عن أبي عبد الله عن أبيه ( عليهما السلام ) ، قال : قال ( ع ) : " أولاد المشركين مع آبائهم في النّار ، وأولاد المسلمين مع آبائهم في الجنّة " « 3 » .
ولكنّ هاتين الروايتين معارضتان بما دلّ من الصحيح على اختبار الله للطفل يوم القيامة ؛ فإن عصى أدخله النار ، وإن أطاع أدخله الجنّة « 4 » .
كما يمكن القول بمعارضتها - أيضاً - لما دلّ على أنّ كل مولود يولد على الفطرة ولكنّ أبويه يمجّسانه أو يهوّدانه أو ينصّرانه ؛ مثل : ما رواه الصدوق بإسناد صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) ، أنّه قال : " ما من مولود إلّا يولد على الفطرة ؛ فأبواه اللّذان يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه ، وإنّما أعطى رسول الله ( ص ) الذمّة وقبل الجزية عن رؤوس أُولئك بأعيانهم ؛ على أن لا يهوّدوا أولادهم ولا ينصّروا ، وأمّا أولاد أهل الذمّة اليوم فلا ذمّة لهم " . ورواه في العلل بإسناد آخر ؛ إلّا أنّه قال : " فأمّا الأولاد وأهل الذمّة اليوم ، فلا ذمّة لهم " « 5 » .
وذلك لدلالة هذه الرواية الأخيرة على أنّ ولد الكافر على فطرة الإسلام قبل أن يختار غيره من الأديان بعد بلوغه مرحلة الفهم والإدراك والتمييز .
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 43 ، الحديث 1 .
( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 317 : 3 ، الحديث رقم 1544 .
( 3 ) . المصدر السابق ، الحديث رقم : 1543 .
( 4 ) . رويت في ذلك روايات عدّة ، منها صحيحة السند ، راجع فروع الكافي 248 : 3 .
( 5 ) . الوسائل ، أبواب جهاد العدو ، الباب 48 ، الحديث 3 .