أوّلًا : كون النظر في دليل نفي الضرر إلى أدلّة الأحكام المجعولة من قبل الشارع ووجوب الاحتياط هنا حكم عقلي لا يتوجه إليه دليل نفي الضرر . والحكم الشرعي المجعول في ما نحن فيه - وهو ضمان أصل المال لمالكه - ليس ضرريّاً ، بل نفيه ضرريّ .
ثانياً : اختصاص دليل نفي الضرر بموارد الامتنان ، فلو كان نفي الضرر بنفسه موجباً للضرر لم يشمله الدليل ، ونفي وجوب الاحتياط يوجب الضرر الأكثريّ لصاحب المال ؛ لاستلزامه حرمانه من حقّه في أكثر الموارد ، فلا يمكن نفي وجوب الاحتياط بدليل نفي الضرر ؛ لكونه منافياً للامتنان .
الوجه الرابع : وجوب العمل بالاحتياط بحسب القدرة . أمّا وجوب الاحتياط فلأنّه مقتضى الفراغ اليقيني الواجب عقلًا عن التكليف اليقيني بوجوب أداء المال المضمون لصاحبه الثابت بموجب الدليل - على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي - . وأمّا تقييده بالقدرة فلكونها قيداً في التكليف العقلي والشرعي ، ولا تكليف بغير المقدور .
ثمّ إنّ وجوب العمل بالاحتياط إذا ادّى إلى الحرج والعسر انتفى في حدود ما يلزم منه العسر وجاز له الاكتفاء بما يتيسّر له ، لورود الأذن الخاص من المولى بالنظرة في موارد العسر
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
. ولكن الأذن التكليفي بملاك الحرج والعسر لا يرفع الضمان الوضعي ، فيلزم المدين - إن اكتفى في الأداء بما تيسّر - أن يخرج عن عهدة الضمان متى ما تيسّر له ذلك وإن طال به الزمن .