فليس مستنداً إلى شراء الأرض من الكافر ، بل إلى الإذن العامّ الصادر من المعصوم بجواز تصرف المسلم في الأرض .
الأمر الثاني : مانع خاصّ وهو في ما إذا كانت أرض المعدن من المفتوحة عنوة : فالمانع من تملّك الكافر لها هو كون الأرض ملكاً للمسلمين ، فلا يجوز لغيرهم أن يتصرّف فيها إلّا بإذن الإمام من باب الولاية عليهم ، فيتوقّف جواز تصرّف الكافر - بل والمسلم - وضعاً وتكليفاً في هذه الأرض ومعدنها على إذن خاصّ من صاحب الولاية على المسلمين وهو الإمام .
ثمّ إنّ ما يترتّب على إذن الإمام ليس أكثر من إباحة التصرّف ، وأمّا تملّك رقبة الأرض أو المعدن ، فلا ؛ لكونها ملكاً للمسلمين - حسب الفرض - .
هذا ، ولكنّ الشيخ الطوسيّ - مع ذهابه إلى منع الكفّار من التصرّف في المعدن الموجود في الأرض المفتوحة عنوة - ذهب إلى تملّك الكافر له - إن خالف واستخرجه « 1 » - والظاهر استناده إلى عمومات التملّك بالحيازة في المباحات العامّة .
واعترض عليه صاحب " المدارك " بعدم الدليل على منع الذمّيّ من التصرّف في المعدن بعد عموم أدلّة جواز الحيازة في المباحات العامّة « 2 » ، بل من الممكن أن يؤخذ على الشيخ تعارض كلامه صدراً وذيلًا لتنافي حرمة التصرّف التي أفتى بها في صدر كلامه مع ما أفتى به من تملّكه إن خالف واستخرج المعدن - كما صرّح به في ذيل كلامه - .
وقد وافق المحقّق الخوئيّ الشيخ الطوسيّ واستدلّ للقسم الأول من دعواه في ما يخصّ حرمة تصرّف الذمّيّ في المعدن الموجود في الأرض المفتوحة بأنّ ذلك هو مقتضى الأدلة ؛ لأنّ المعدن الموجود في الأرض المفتوحة إمّا أن يكون مملوكاً
هامش
( 1 ) . الخلاف ( كتاب الزكاة ) 321 : 1 ، المسألة 143 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ( كتاب الخمس ) 336 .