تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فإنّ سياق الرواية يدلّ من جهة الموضوع على عدم خصوصيّة العناوين الواردة فيها ، وأنّ المراد : كلّ ثروة من ثروات الأرض لم يُسبق إليه ، ويدلّ من جهة الحكم على عموم الأذن لكل الناس من غير اختصاص بالمسلم . وثانياً : ما رواه الكلينيّ بسند صحيح عن معاوية بن وهب عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : " سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إيمّا رجل أتى خربة بائرة فاستخرجها وكرى أنهارها وعمرها فإنّ عليه فيها الصدقة ، فإن كانت أرضاً لرجل قبله فغاب عنها وتركها فأخربها ثمّ جاء بعد يطلبها ، فإنّ الأرض لله ولمن عمّرها " « 1 » . فإنّ التعبير " الأرض لله ولمن عمّرها " دالّ على عموم الإذن بالإحياء والتملّك - " كلّ من عمّر " ؛ من غير فرق بين المسلم والكافر ، والرواية عامّة من جهة الموضوع لكل خربة بائرة وهي تشمل كلّ ثروة يتمّ استثمارها من ثروات الأرض ، فتشمل المعدن كغيره من ثروات الأرض . هذا ولكنّ صحيحة أبي خالد الكابلي تدلّ على اختصاص هذا الإذن بالمسلمين فحسب وأنّ المقصود " من أحيا أرضاً ميتة " أو " الأرض لله ولمن عمّرها " وأمثالهما من التعابير ليس العموم الشامل " كلّ من عمّر أو أحيا ؛ وإن لم يكن مسلماً " ! فقد جاء في صحيحة أبي خالد عن أبي جعفر ( ع ) : قال : " وجدنا في كتاب عليّ ( ع ) :
إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ
« 2 » ، أنا وأهل بيتي الّذين أورثنا الأرض ، ونحن المتّقون ، والأرض كلّها لنا ، فمن أحيا أرضاً من المسلمين فليعمرها وليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها وأخربها ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمّرها وأحياها ؛ فهو أحقّ بها من الذي تركها ، فليؤدّ خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها حتى
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 2 ) . سورة الأنفال : 1 .