تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الخمس — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يظهر القائم من أهل بيتي بالسيف فيحويها ويمنعها ويخرجهم منها كما حواها رسول‌الله ( ص ) ومنعها إلّا ما كان في أيدي شيعتنا ، فإنه يقاطعهم على ما في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم " « 1 » . فإنّ هذه الرواية لسانها لسان التفسير والبيان ، فهي حاكمة على كلّ الروايات العامّة والمطلقة التي وردت بهذا الشأن ، وهي تدل على أنّ الإذن بالإحياء والتصرّف خاصّ بالمسلمين ، كما تدلّ على أنّ هذا الإذن أيضاً ليس إذناً في التمليك ، بل هو إباحة للتصرّف ، لا تفيد أكثر من حقّ الأولوية والاختصاص . فمعنى قوله : " فهو له " ، أو " لمن عمّرها " أنّها مباحة له يجوز له التصرّف فيها ما دام الإذن ، وأنّه أحقّ بها من غيره ما دامت في يده يزرعها ويعمرها . أمّا صحيحة أبي بصير قال : " سألت أبا عبد الله ( ع ) عن شراء الأرضين من أهل الذّمّة ، فقال : لا بأس بأن يشتريها منهم إذا عملوها وأحيوها فهي لهم ، وقد كان رسول الله ( ص ) حين ظهر على خيبر وفيها اليهود خارجهم على أن يترك الأرض في أيديهم يعملونها ويعمرونها " « 2 » ، فهي بقرينة ذيلها لا ظهور لها في التمليك أساساً ؛ فإنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ أرض خيبر إنمّا تركت بأيدي اليهود لا على وجه التمليك ، بل على وجه الإذن في التصرّف والانتفاع ، فالمقصود - إذاً - بجواز شراء الأراضي من أهل الذّمة : جواز شراء ما تركوه فيها من آثار الإحياء والعمران ، وليس المراد شراء رقبة الأرض . فحاصل ما تدلّ عليه الرواية : أنّ الأرض التي اذن لغير المسلم بالتصرّف فيها إذناً خاصّاً ، كما حصل لليهود في أرض خيبر جاز للمسلم شراء ما تركه الكافر في الأرض من آثار العمران والحياة ، أمّا جواز تصرف المسلم نفسه في رقبة الأرض
هامش
( 1 ) . الوسائل ، أبواب احياء الموات ، الباب 3 ، الحديث 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 1 .