المَطلَبُ الأوَّل : فِي كَونِ الكُفَّارِ مُكَلَّفِينَ بِالفُرُوع
وهو المشهور بين أصحابنا . وخالف في ذلك بعضهم ، منهم : المحقّق الأستاذ الخوئيّ ( قدس سره ) ، فذهب إلى عدم تكليفهم بالفروع ، كما خالف في ذلك أبو حنيفة والشافعيّ - حسب ما حُكي عنهما - .
والحقّ هو ما ذهب إليه المشهور . ويمكن أن يُستدلّ لذلك بما يلي :
أوّلًا : عموم أدلّة التكليف وشمولها للمؤمن والكافر ؛ كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ
« 1 » ، وقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
إلى قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 4 » ، وغير ذلك من الآيات المتضمّنة للتكليف بالفروع ؛ فإنهّا عامّة تشمل في خطابها المؤمن والكافر ، فلا وجه لتخصيصها بالمؤمن .
ثانياً : إنّ هناك آيات تضمّنت خطابات تكليفية موجّهة إلى خصوص الكافرين ، كقوله تعالى :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
هامش
( 1 ) . سورة البقرة : 21 .
( 2 ) . سورة النحل : 90 .
( 3 ) . سورة النور : 54 - 56 .
( 4 ) . سورة آل عمران : 97 .