فجرت ، فأمر بها عمر أن تُرجم ، فقال : لا تعجلوا ، فأتى عمر ، فقال : أمّا علمت أنّ القلم رفع عن ثلاثة : عن الصّبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ! " . قال الصدوق بعد روايته لهذا الحديث : " قال مصنّف هذا الكتاب : جاء هذا الحديث هكذا ، والأصل في هذا : قول أهل البيت : أنّ المجنون إذا زنى حُدّ ، والمجنونة إذا زنت لم تُحدّ ؛ لأنّ المجنون يأتي ، والمجنونة تُؤتى " « 1 » .
ويبدو من تعليق الصدوق على الرواية أنّه لا يرى صحّتها بهذا الشكل ، وأنّ الصحيح من الرواية : " رفع القلم في مورد الزنى عن خصوص المجنونة لا المجنون " .
ومهما يكن من أمر فإنّ الرواية بهذا النصّ لم ترد في شيء من كتب أصحابنا إلّا ما حكيناه من رواية الصدوق ؛ مع ما يشعر به تعليقه عليها من التضعيف ، وهي ضعيفة السند بمجهوليّة غير واحد من رواتها .
وقد رواها من محدّثي أهل السنة البخاري مرسلًا في موضعين :
أحدهما : في كتاب " الطلاق " ، باب " الطلاق في الإغلاق والكُره والسكران والمجنون " ، رواها هنا مرسلًا ، فقال : " قال عليّ : ألم تعلم أنّ القلم رفع عن ثلاثة : عن المجنون حتى يفيق ، وعن الصبيّ حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ ؟ ! " « 2 » .
وثانيهما : في كتاب " المحاربين " ، رواها مرسلًا كذلك « 3 » .
ورواها أيضاً من محدّثي أهل السنّة : الدارميّ في سننه ، قال : " أخبرنا عفّان : حدّثنا حمّاد بن سلمة ، عن إبراهيم عن الأسود ، عن عائشة ، عن النبيّ ( ص ) ، قال : رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن الصغير حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يعقل " « 4 » .
هامش
( 1 ) . رواها الصدوق في ( الخصال ) - مع ما علّق به عليها - في موضعين : أوّلهما : تحت الرقم 40 ، من باب الثلاثة ، وثانيهما : تحت الرقم 233 ، من نفس الباب .
( 2 ) . كتاب البخاري في الحديث ، كتاب الطلاق 272 : 3 .
( 3 ) . البخاري ، كتاب المحاربين 176 : 4 .
( 4 ) . سنن الدارمي ، كتاب الحدود ، باب رفع ا لقلم عن ثلاثة .