أوّلًا : إنّ هذه السيرة منقوضة بما ذكره هو وما جاء في الروايات من إقامتها في عصر الأئمة في القرى والسواد بدون حضور الإمام أو من نصبه ، كالذي رواه الشيخ بسند صحيح عن أحدهما ( عليهما السلام ) ، قَالَ :
سَأَلْتُهُ عَنْ أنَاسٍ فِي قَرْيَةٍ ، هَلْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ جَمَاعَةً ؟ قَالَ : « نَعَمْ ، وَيُصَلُّونَ أَرْبَعاً إِذَا لَمْ يَكُنْ مَنْ يَخْطُبُ » « 1 » .
وما رواه أيضاً بسند صحيح عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال :
« إِذَا كَانَ قَوْمٌ فِي قَرْيَةٍ صَلَّوُا الْجُمُعَةَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ مَنْ يَخْطُبُ لهِمْ جَمَّعُوا إِذَا كَانُوا خَمْسَ نَفَرٍ ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ رَكْعَتَيْنِ لِمَكَانِ الْخُطْبَتَيْنِ » « 2 » .
إن قيل : إنّ هذه الروايات إنّما تدل على جواز إقامة الجمعة بدون حضور الإمام أو من نصبه في القرى ، ولعلّ ذلك لقصور يد الإمام عن تعيين من يخطب ، فكان الحال كحال غيبة المعصوم ؛ إذ الملاك فيهما واحد ، وهو عدم إمكان حضور الإمام أو من نصبه ، مع أنّ الكلام هنا في عدم اشتراطها بحضور الإمام أو من نصبه في ظرف الحضور المراد به التمكّن من الحضور لإقامة صلاة الجمعة بنفسه أوممن نصبه .
قلنا : إطلاق هاتين الروايتين وأمثالهما من روايات الباب ينفي الاختصاص بصورة العجز وعدم التمكّن من الحضور أصالةً أو نيابةً .
وثانياً : وردت روايات أخرى غير مختصّة بأهل القرى تدلّ على وجوب إقامة الجمعة بغير حضور الإمام أو من نصبه ، كصحيحة زرارة التي رواها الشيخ في التهذيب والاستبصار ، ورواها المفيد في المقنعة قال :
هامش
( 1 ) المصد السابق : الباب 3 من أبواب صلاة الجمعة ، ح 1 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 2 .