فقد ذهب مالك إلى عدم اشتراط حضور الإمام أو نائبه في صحّة انعقادها ، قال في المدوّنة الكبرى :
« وقال مالك في أهل مصر أو قرية يُجمّع في مثلها الجامع ، مات وليّهم ولم يستخلف ، فبقي القوم بلا إمام ؟ قال : إذا حضر صلاة الجمعة قدّموا رجلًا منهم فخطب بهم وصلّى الجمعة . قال مالك : وكذلك القرى التي ينبغي لأهلها أن يُجمّعوا فيها الجمعة لا يكون عليهم والٍ ، فإنّه ينبغي لهم أن يقدّموا رجلًا فيصلّي بهم الجمعة يخطب ويصلّي . وقال مالك : إنّ لله فرائض في أرضه لا ينقصها شيء ؛ إن وليها والٍ أو لم يلها » « 1 » .
وقال أبو يعلى الفرّاء الحنبلي :
« وأمّا الإمامة في صلاة الجمعة فقد اختلفت الروايات عن أحمد في وجوبها :
فروي عنه : أنّ التقليد فيها ندب ، وحضور السلطان فيها ليس بشرط ، وإن أقامها الناس على شروطها انعقدت وصحّت .
وروي عنه : أنّها من الولايات الواجبات ، وأنّ صلاة الجمعة لا تصحّ إلّا بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها » « 2 » .
وقال الماوردي في الأحكام السلطانية :
« وأمّا الإمامة في صلاة الجمعة فقد اختلف الفقهاء في وجوب تقليدها :
فذهب أبو حنيفة وأهل العراق إلى أنّها من الولايات الواجبات ، وأنّ صلاة الجمعة لا تصحّ إلّا بحضور السلطان أو من يستنيبه فيها .
هامش
( 1 ) المدوّنة الكبرى 233 : 1 .
( 2 ) الأحكام السلطانية ( لأبي يعلى الفراء ) : 100 .