« ومن شرائط الوجوب : . . . والإمام العادل أو نائبه ، وفي الغيبة أو العذر يسقط الوجوب لا الجواز » « 1 » .
ولعلّه المراد من كلامه في الدروس ، وإن استظهرنا من كلامه هناك القول بتعيّن صلاة الجمعة في عصر الغيبة مع الفقهاء .
وقد تبيّن لنا من هذا العرض لأقوال الفقهاء القدامى وقدامي المتأخّرين : أنّ القول باشتراط صحّة الجمعة وجوازها في عصر الغيبة بالإمام المعصوم أو من نصبه ، قولٌ نادر يكاد ينحصر في ثلاثة أو أربعة من الفقهاء لا يتجاوزهم إلى غيرهم ، وأنّ الأغلب الأعمّ من فقهائنا يرون عدم اشتراط صحّة الجمعة بالإمام أو من نصبه في عصر الغيبة ، وهؤلاء بين طائفتين :
طائفة ترى عدم شرطية الإمام أو من نصبه في وجوب الجمعة تعييناً فضلًا عن جوازها ، وهم : الصدوق والمفيد وأبو الصلاح الحلبي من القدامى ، والشهيد الثاني وولده وصاحب المدارك وصاحب الوسائل وصاحب الحدائق وآخرون ممن لم نتعرّض لهم من قدامي المتأخّرين .
وطائفة ترى شرطية الإمام أو من نصبه في وجوب الجمعة تعييناً ، وجواز إقامتها في عصر الغيبة وهو المقصود بوجوبها التخييري ، وهم : ابن زهرة وعلاء الدين الحلبي ويحيى بن سعيد والفاضلان والشهيد الأوّل وآخرون ممن لم نتعرّض لهم من المتأخّرين .
وبعد هذا العرض لأقوال الفقهاء ، ينبغي الآن أن نبحث عن أدلّة هذه الأقوال وما هو الحقّ منها ضمن الجهة الثانية .
هامش
( 1 ) البيان ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 713 : 28 .