وقال ابن إدريس ردّاً على الشيخ في الخلاف إذ قال بانعقاد صلاة الجمعة وصحّتها في السواد والقرى بغير حضور الإمام أو من نصبه :
« والذي يقوى عندي صحّة ما ذهب إليه في مسائل خلافه ، وخلاف ما ذهب إليه في نهايته ؛ للأدلّة التي ذكرها من إجماع أهل الأعصار ، وأيضاً فإنّ عندنا بلا خلاف بين أصحابنا أنّ من شرط انعقاد الجمعة الإمام أو من نصبه الإمام للصلاة » « 1 » .
وقد نسب ابن إدريس إلى سلّار القول بعدم صحّة صلاة الجمعة بدون الإمام أو نائبه الخاص ؛ لقوله في كتاب الأمر بالمعروف :
« ولفقهاء الطائفة أيضاً أن يصلّوا بالناس في الأعياد والاستسقاء ، فأمّا الجُمَع فلا » « 2 » .
ولعلّ مقصوده توقّف الوجوب التعييني لصلاة الجمعة على حضور الإمام أو نائبه الخاص ، وأنّ الفقهاء في عصر الغيبة لا يقيمونها بوجوبها التعييني ؛ لأنّ ظاهر كلامه في مبحث صلاة الجمعة من المراسم توقّف الوجوب وليس اشتراط ذلك في صحّتها أو جوازها ، قال : « صلاة الجمعة فرض مع حضور إمام الأصل أو من يقيمه » « 3 » .
هذا ما عثرنا عليه من أقوال الفقهاء المتقدّمين مما هو ظاهر في شرطية حضور الإمام الأصل أو نائبه الخاص في مشروعية صلاة الجمعة وصحّتها ، وقد تبيّن أنّ القائلين بذلك من المتقدّمين لا يتجاوز هؤلاء الثلاثة ؛ أي : ابن حمزة والصهرشتي وابن إدريس ، أو هم وسلّار .
هامش
( 1 ) السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي 303 : 1 .
( 2 ) المصدر السابق : 304 .
( 3 ) المراسم العلوية ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهية ) 376 : 3 .